كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدر الفاتيكان مؤخرًا قرارًا عقائديًا بارزًا يوجّه رسالة قوية إلى المجتمع الكاثوليكي العالمي: الزواج المسيحي يجب أن يكون حصريًا ومتجذرًا في التزام مدى الحياة مع شريك واحد فقط. وفقًا للقرار، الذي أقرّه مكتب العقيدة الفاتيكاني، فإن تعدد الأزواج أو العلاقات المتعددة يعد بعيدًا عن المفهوم الحقيقي للزواج المسيحي.
أسباب القرار ومضمونه
الوثيقة الجديدة، المعنونة “عزيز واحد: في مديح الزواج الأحادي” (“A Dear One: In Praise of Monogamy”)، ترد على ممارسات مثل تعدد الزوجات، خاصة في بعض المناطق الإفريقية، حيث يُعتبر ذلك جزءًا من التقاليد الثقافية.
تقول الوثيقة إن الزواج المسيحي هو اتحاد روحاني وعميق بين شخصين: رجل وامرأة، يتمتعان بنفس الكرامة وحقوق متساوية، ولذلك يجب أن يكون الزواج حكرًا على شخص واحد.
ويشدد الفاتيكان على أن “كل زواج أصيل هو وحدة لا يمكن مشاركتها” مع آخرين، لأنها تتطلب علاقة مخصصة، حميمية، وشاملة.
ما الذي دفع الفاتيكان لاتخاذ هذا الموقف؟
تم طرح هذه المسألة في اجتماعات سينودسية عقدها الفاتيكان عامي 2023 و 2024، حيث نوقش كيف يمكن تعزيز ترسيخ فهم الكنيسة للزواج في مواجهة التحديات الثقافية المعاصرة.
هناك قلق واضح من انتشار العلاقات “متعددة الشركاء” في بعض المجتمعات الغربية، إلى جانب الحديث عن تعدد الزوجات في بعض الدول الإفريقية، وهو ما يعتبره الفاتيكان تهديدًا لمفهوم الزواج التقليدي المسيحي.
كما ترفض الوثيقة فكرة أن قوة العلاقة تكمن في التنوع أو الكمّ، وتصف تعدد العلاقات بأنه مبني على وهم بأن كثرة الوجوه تمنح الحياة العاطفية “شدة أكبر”.
موقف الكنيسة من الطلاق والإلغاء
الوثيقة لا تتناول قضية الطلاق بصورة مباشرة، لكن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بالطلاق بمعناه الكامل، وتظل الدعوة إلى وحدة الزواج مدى الحياة صلبة في تعاليمها.
من جهة أخرى، تتم الإشارة إلى وجود إجراءات إبطال الزواج (“annulment”) من قبل الكنيسة، وهي عملية تقيم ما إذا كان الزواج قد تم وفقًا للشروط الكنسية من الأساس.
كما يؤكد الفاتيكان أن الأفراد غير مطالبين بالبقاء في علاقة زوجية إذا كانت مؤذية؛ التزام الكنيسة لا يستقيم مع تجاهل السلامة والكرامة الشخصية.
الرسالة والرؤية الأوسع
الرسالة الأساسية من هذا القرار هي تعزيز قيمة الزواج الأحادي كركيزة أخلاقية وروحية في العالم الكاثوليكي، والاستجابة للتحديات التي تواجهها تعاليم الكنيسة في عدد من المجتمعات.
كما تؤكد الوثيقة أن الزواج الأحادي ليس تقييدًا، بل هو الطريق إلى “غنى وثمار” العلاقات الحقيقية.
في النهاية، الصيغة الجديدة تعكس رغبة الفاتيكان في توحيد المفهوم الكنسي للزواج على مستوى عالمي، والتأكيد على أن الوفاء والتخصيص بين الزوجين هما القلب الحقيقي للزواج المسيحي.
عدد المشاهدات: 0



