كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عالمي … العرب نيوز
شهدت عدة مطارات دولية حالة من الارتباك الأمني والتقني، بعدما تمكنت مجموعة من الهاكرز من اختراق شاشات العرض والأنظمة الداخلية في عدد من المطارات حول العالم، وبث رسائل تحمل شعارات مناهضة لإسرائيل، في حادثة أثارت قلق الأجهزة الأمنية وشركات الطيران على حد سواء، ووصفت بأنها واحدة من أخطر الهجمات السيبرانية خلال الأشهر الأخيرة.
اختراق منسق يطال مطارات في ثلاث قارات
بدأت الواقعة، وفق تقارير إعلامية متطابقة، عندما فوجئ المسافرون في مطار إسطنبول الدولي بعرض رسائل مكتوبة على الشاشات المخصصة لعرض الرحلات تتضمن عبارات تدين “العدوان على غزة” وتصف إسرائيل بأنها “كيان إرهابي”. وبعد دقائق، أفادت وسائل إعلام أوروبية بأن مطار فرانكفورت في ألمانيا ومطار مدريد الدولي في إسبانيا تعرضا لهجوم مماثل أدى إلى تعطيل الأنظمة الإلكترونية مؤقتًا.
ولم تقتصر الهجمات على أوروبا، إذ أعلنت مصادر في الولايات المتحدة عن اختراق محدود لشاشات المطار الدولي في لوس أنجلوس (LAX)، حيث ظهرت لقطات وصور ذات طابع سياسي قبل أن تتدخل فرق الأمن السيبراني لإغلاق الأنظمة وإعادة التشغيل الكامل خلال دقائق.
هوية الجهة المنفذة
بحسب تقرير صادر عن مركز “سايبر ديفنس مونيتور” المتخصص في أمن المعلومات، فإن الهجمات تحمل بصمات جماعة إلكترونية تُعرف باسم “أنون غازا” (AnonGaza)، وهي شبكة من القراصنة تدّعي دعمها للقضية الفلسطينية، ونفذت سابقًا هجمات رقمية استهدفت مواقع حكومية إسرائيلية.
وأكد التقرير أن العملية تمت عبر استغلال ثغرات في أنظمة العرض المتصلة بخوادم الإنترنت العامة في المطارات، ما سمح للهاكرز بالدخول إلى لوحات التحكم وبث رسائلهم في توقيت متزامن.
ردود الفعل والتحقيقات الجارية
السلطات في تركيا وألمانيا وإسبانيا أعلنت فتح تحقيقات مشتركة بالتعاون مع الوكالة الأوروبية لأمن الطيران (EASA)، فيما أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن الهجوم لم يؤثر على حركة الطيران أو سلامة المسافرين، لكنه “يشكل إنذارًا مهمًا حول هشاشة الأنظمة التقنية الحساسة في منشآت النقل الجوي”.
في المقابل، نفت إسرائيل مسؤوليتها عن أي رد سيبراني مضاد، رغم تداول تقارير عن محاولات اختراق عكسية نفذتها مجموعات إسرائيلية لاستهداف خوادم يُعتقد أنها استخدمت في العملية.
رسائل سياسية عبر الفضاء الإلكتروني
يرى محللون أن هذه الهجمات ليست مجرد اختراقات عشوائية، بل تأتي في سياق “حرب رقمية” متصاعدة بين جماعات مؤيدة لفلسطين وأخرى داعمة لإسرائيل، خاصة بعد تصاعد الأزمة في غزة خلال الأشهر الأخيرة.
ويشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن البعد الدعائي في مثل هذه العمليات أصبح وسيلة ضغط سياسي، إذ تحاول الجماعات المهاجمة إيصال رسائلها مباشرة إلى الرأي العام العالمي في أماكن حساسة مثل المطارات.
عودة تدريجية للأنظمة
بحلول مساء الأربعاء، أعلنت إدارات المطارات المتضررة عودة الأنظمة إلى العمل بشكل طبيعي، مؤكدة أن “الاختراق لم يؤثر على الملاحة الجوية أو جداول الرحلات”. ومع ذلك، رفعت الجهات الأمنية في عدد من الدول حالة التأهب الرقمي إلى الدرجة الثانية، وسط تحذيرات من احتمال وقوع موجة ثانية من الهجمات خلال الأيام المقبلة.
عدد المشاهدات: 0



