كتب : دينا كمال
تركيا تعرض على مصر اتفاقا بحريا بمكاسب إضافية
أعلنت تركيا استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر، وسط تجدد الخلاف بشأن الاتفاق البحري التركي الليبي.
وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، السبت، إن الاتفاق المقترح قد يمنح القاهرة مساحة بحرية إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع.
وأوضح غولر أن إبرام تفاهم بين البلدين بشأن مناطق الولاية البحرية في شرق البحر المتوسط قد يوفر لمصر مساحة أكبر.
وأشار إلى أن المساحة المحتملة تزيد بنحو 15 ألف كيلومتر مربع عما قد تحصل عليه القاهرة بموجب اتفاق محتمل مع اليونان.
ويأتي العرض التركي بعد تصديق مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على الاتفاق البحري الموقع عام 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبية.
وأعاد التصديق الجدل بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استغلال الموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط، وسط اعتراضات إقليمية متجددة.
ورفضت القاهرة التصديق الليبي بشكل قاطع، مؤكدة بطلان الاتفاق وعدم ترتب آثار قانونية عليه بالنسبة إلى مصر.
وشددت مصر على أن المذكرة تمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن الاتفاق يتعارض مع مبادئ القانون الدولي للبحار، وفقا للموقف الرسمي للقاهرة.
وأضافت أن المذكرة لا تتوافق مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، خصوصا فيما يتعلق بترسيم المناطق البحرية.
واستندت القاهرة في اعتراضها إلى ضرورة ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وفق مبادئ الإنصاف والعدالة.
وجاء الموقف المصري عقب تصديق مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر الجاري، على الاتفاق المبرم بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.
وظلت الاتفاقية محل خلاف منذ توقيعها في نوفمبر 2019، بسبب تداخل الحدود البحرية التي تحددها مع مطالبات دول أخرى في المنطقة.
ويمثل تصديق البرلمان الليبي في شرق البلاد تطورا سياسيا لافتا، بعدما عارضت السلطات الشرقية الاتفاق في مراحل سابقة.
وتؤكد تركيا أن الاتفاق يحمي الحقوق والمصالح المشتركة، بينما ترى مصر واليونان وقبرص أنه يمس حقوقها البحرية.
ويعكس هذا الخلاف تنافسا إقليميا يتجاوز العلاقات الثنائية بين أنقرة وطرابلس، ليشمل مصالح الدول المطلة على شرق المتوسط.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارها إحدى المناطق الواعدة لاستكشاف الغاز الطبيعي، إلى جانب التنافس على ترسيم الحدود البحرية.
وتمنح المناطق الاقتصادية الخالصة الدول حقوقا في استكشاف الموارد البحرية واستغلالها وفقا للقانون الدولي.
ولذلك، قد تؤثر أي تعديلات في خطوط الترسيم على مشروعات التنقيب عن الطاقة ومصالح الدول الساحلية.
وكانت مصر واليونان قد وقعتا اتفاقا لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في شرق المتوسط خلال أغسطس 2020.
وعارضت تركيا الاتفاق آنذاك، ليصبح أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بالخلاف البحري بين أنقرة والقاهرة وأثينا.
ويشكل الاتفاق المصري اليوناني خلفية للمقارنة التي طرحها غولر بشأن المساحة البحرية التي قد تحصل عليها مصر بموجب تفاهم محتمل مع تركيا.
وتربط أنقرة عرضها بإمكانية تحقيق مكاسب بحرية إضافية للقاهرة، مقارنة بالترتيبات القائمة أو بأي اتفاق جديد مع اليونان.
وتزامنت التصريحات التركية مع تحركات دبلوماسية لاحتواء تداعيات الاتفاق البحري الليبي، وسط مساعٍ لتجنب تصعيد الخلافات الإقليمية.
وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال لقاء في إسطنبول الجمعة، الخلاف بشأن المذكرة البحرية.
وجدد عبد العاطي رفض القاهرة التصديق الليبي على الاتفاق، بينما أبدى فيدان تفهما للمخاوف المصرية.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التشاور بين البلدين، في ظل حساسية ملف ترسيم الحدود البحرية وتداعياته على مصالح دول المنطقة.
