كتب : دينا كمال
إمدادات الديزل الروسي لن تنهي أزمة الوقود في أميركا
رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً لزيادة إمدادات الديزل الروسي، لا يتوقع خبراء الطاقة تراجع الأسعار بصورة ملموسة في الولايات المتحدة.
وتأتي الخطوة وسط ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على الإمدادات وحركة الشحن.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة الكميات الروسية الإضافية على تخفيف الأعباء عن المستهلكين الأميركيين، في ظل استمرار أزمة الوقود.
ارتفاع الديزل يرفع تكاليف السلع
وسجلت أسعار الديزل مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى زيادة تكاليف نقل السلع والمنتجات الاستهلاكية.
ويُعد الديزل عنصراً أساسياً في عمليات الشحن والتوصيل، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مؤثراً في تكلفة السلع اليومية.
وبدأت بعض الشركات تحميل المستهلكين رسوماً إضافية، لتعويض ارتفاع تكاليف نقل الطلبات الإلكترونية والطرود البريدية.
كما تواجه أسعار الأغذية ضغوطاً متزايدة، خصوصاً اللحوم والخضروات والفاكهة سريعة التلف، التي تتطلب نقلاً متكرراً إلى المتاجر.
وامتد تأثير ارتفاع الديزل إلى القطاع الزراعي، مع اعتماد معدات الحصاد على الوقود، ما يزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج.
ترامب يعلن ضخ إمدادات روسية جديدة
وأعلن ترامب توصله إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية.
ووصف ترامب محادثته مع بوتين بأنها ناجحة للغاية، مؤكداً أن زيادة المعروض ستسهم في خفض أسعار الوقود بسرعة.
وقال إن روسيا ستضخ أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية.
وأضاف أن الكميات سترتفع إلى 500 ألف طن خلال نوفمبر، ثم مليون طن بعد ذلك.
وأشار إلى أن إجمالي الإمدادات قد يصل إلى 3 ملايين طن خلال فترة وجيزة.
ورأى ترامب أن زيادة المعروض العالمي ستساعد على تهدئة أسواق الطاقة، وخفض أسعار الديزل بصورة كبيرة وسريعة.
لماذا يشكك الخبراء في خفض الأسعار؟
وفي المقابل، شكك خبراء الطاقة في قدرة الإمدادات الروسية على خفض أسعار الديزل بصورة ملموسة، سواء في الولايات المتحدة أو عالمياً.
وقال مايكل لينش، الزميل المتميز في مؤسسة أبحاث سياسات الطاقة، إن تأثير الاتفاق قد يكون محدوداً للغاية.
وأوضح أن توجيه الديزل الروسي إلى أسواق جديدة قد يقلص الكميات المتاحة للعملاء الحاليين، ما يدفعهم للبحث عن مصادر بديلة.
وبالتالي، قد تنتقل المنافسة على الإمدادات بين الأسواق بدلاً من تراجع الضغوط السعرية بصورة واضحة.
من جانبه، رأى دانييل ستيرنوف، الزميل البارز في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية، أن استئناف الصادرات الروسية قد يساعد على استقرار الأسعار.
وأشار إلى أن روسيا تحركت في يوليو لحظر صادرات الديزل، عقب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت مصافيها.
لكنه حذر من استمرار الأسعار المرتفعة، بسبب تعطل جزء كبير من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.
كما تؤثر اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية، في تدفقات الطاقة المتاحة للأسواق العالمية.
روسيا قد تكون المستفيد الأكبر
بدوره، استبعد كلايتون سيغل، الخبير الاستراتيجي في مجال الطاقة لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن يؤدي الاتفاق إلى انخفاض كبير في أسعار الديزل للمستهلكين.
وأوضح أن الإمدادات الإضافية قد لا تكون كافية لخفض الأسعار بصورة ملموسة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي المقابل، قد تستفيد موسكو من زيادة صادراتها، عبر تخفيف الضغوط على إيراداتها وتعزيز مبيعات منتجاتها النفطية.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن الإمدادات الروسية قد تدعم استقرار السوق، لكنها لن تعالج وحدها أسباب أزمة الوقود.
وتظل الأسعار مرهونة بتطورات الحرب، وحجم طاقة التكرير المتاحة، واستقرار طرق الشحن، ومستويات الطلب العالمي على الديزل.
