كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
العراق بعد 30 سبتمبر.. اختبار صعب بين إنهاء الوجود الأمريكي وتصاعد النفوذ الإيراني
تدخل عملية الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق مرحلة حاسمة مع اقتراب الموعد المحدد في 30 سبتمبر،
في خطوة من شأنها إعادة تشكيل طبيعة الوجود الأمريكي في البلاد، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من
التوازنات الأمنية والسياسية.
وتواجه بغداد اختبارا معقدا يتمثل في منع تحول انتهاء مهمة التحالف الدولي إلى فراغ أمني تستفيد منه
الفصائل المسلحة أو القوى الإقليمية، خصوصا مع امتلاك بعض الفصائل المرتبطة بإيران قدرات عسكرية
ونفوذا سياسيا واسعا.
وبحسب مصدر حكومي عراقي مطلع، فإن الحكومة تتعامل مع الانسحاب باعتباره انتقالا إلى مرحلة أكثر
حساسية، تسعى خلالها إلى منع استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ هجمات ضد دول أخرى، مع الحفاظ في
الوقت نفسه على قنوات الاتصال مع واشنطن وطهران.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام بغداد لن يكون في تولي القوات العراقية مهام الأمن التقليدية، وإنما في
فرض قرار الدولة على جميع الفصائل المسلحة، خصوصا تلك التي تتمتع بهامش من الاستقلال العسكري
والسياسي رغم ارتباطها بمؤسسات الدولة الرسمية.
ويقول المحلل السياسي العراقي محمد علي الحكيم إن الانسحاب الأمريكي لا يعني بالضرورة حدوث فراغ أمني،
لكنه قد يعيد رسم موازين القوى، محذرا من أن الساحة العراقية قد تصبح أكثر عرضة للتوظيف في الصراعات
الإقليمية إذا لم تنجح الحكومة في تحييد البلاد عن صراع المحاور.
وتعود جذور الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى عام 2003، قبل انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر
2011، ثم عودتها عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
ومع اقتراب 30 سبتمبر، تبدو بغداد أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على شراكتها الأمنية مع واشنطن دون وجود
عسكري واسع، وضبط الفصائل المسلحة دون الدخول في مواجهة داخلية، ومنع أي طرف إقليمي من استغلال
تراجع الدور الأمريكي لتوسيع نفوذه.
وفي حال فشلت الحكومة في إدارة هذا التوازن، فقد يتحول الانسحاب الأمريكي من خطوة لإعادة تنظيم
العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى بداية مرحلة جديدة من صراع النفوذ، تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في العراق.

