كتب : يسرا عبدالعظيم
من خميس بن رمثان إلى «هدهد».. السعودية: تعزز سيادتها الرقمية بإطلاق أول تطبيق خرائط وطني
الرياض –
في امتدادٍ لإرث التاريخ السعودي في رسم الطرق والاستدلال الميداني الذي بدأه المرشد الشهير خميس بن رمثان مع بعثات اكتشاف النفط الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي،
أطلقت المملكة العربية السعودية رسمياً تطبيق «خرائط هدهد» (Hudhud Maps)، كأول تطبيق خرائط وملاحة سعودي بنسبة 100%.
وجاء إطلاق التطبيق بالشراكة والاعتماد بين الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات وشركة «هدهد»،
ليقدم منصة ملاحة محلية فائقة الدقة تعتمد على الكفاءات الوطنية والذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحديث الخرائط داخل المملكة.
أبرز خصائص ومميزات تطبيق «هدهد»:
توجيه بصوت سعودي محلي: يقدم إرشادات صوتية باللغة العربية بلهجة سعودية قريبة للمستخدم (بصوت المبتكر التقني فيصل الخميسي).
دقة متناهية في التفاصيل المحلية: يرصد التنبيهات اللحظية لكاميرات ساهر، والمطبات، والازدحامات، وحدود السرعة، واستكشاف المرافق والمنشآت بدقة.
تقنيات مسح متطورة: يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات «ليدار» (LiDAR) وصور الأقمار الصناعية،
مع توفير مشاهد واقعية وصور بانورامية بزاوية 360 درجة (جمع أكثر من 7 ملايين صورة في الرياض وحدها).
خدمات قطاع الأعمال: يقدم حلولاً تقنية وواجهات برمجة (APIs) للشركات وقطاعات اللوجستيات وإدارة الأساطيل.
لماذا تتجه الدول لتطوير بدائل لـ «جوجل مابس»؟
يرى خبراء ومختصون في الأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي أن لجوء الدول لبناء تطبيقات خرائط وطنية يعود إلى عدة أسباب استراتيجية:
السيادة الرقمية وحماية البيانات: استضافة قواعد البيانات والمستشعرات المكانية على خوادم داخلية تمنع تسريب بيانات الحركة والمواقع الحساسة خارج الحدود الوطنية.
استمرارية الخدمات والأمن القومي: ضمان تشغيل واستمرارية منظومات الملاحة والتخطيط الحضري وخدمات الطوارئ بمعزل عن أي تقلبات جيوسياسية أو قيود قد تفرضها الشركات العالمية.
فهم التفاصيل المحلية الدقيقة: تفوق التطبيقات الوطنية في استيعاب التسميات المحلية، وأنظمة العناوين الخاصة،
والتفاصيل الداخلية للمباني والمنشآت التي تغفل عنها الخوارزميات الدولية.
دعم الاقتصاد الرقمي واللوجستيات: تقليل الاعتماد على الاشتراكات والواجهات البرمجية الأجنبية المكلفة لشركات التوصيل والنقل المحلية، وتوفير فرص عمل في مجالات تحليل البيانات والمسح الميداني.
هل يستطيع «هدهد» المنافسة عالمياً؟
يتطلع القائمون على «هدهد» إلى تقديم تجربة مستخدم تتفوق محلياً على التطبيقات العالمية من خلال فهم أدق التفاصيل الميدانية للشارع السعودي،
مدعوماً بتحديثات فورية وشراكة مع الجهات الرسمية، ما يجعله خياراً محلياً موثوقاً ومنافساً بقوة في سوق الملاحة الرقمية داخل المملكة والمنطقة.

