كتب : يسرا عبدالعظيم
واشنطن: تلوّح بعقوبات ضد الجنائية الدولية.. ومخاوف من إرباك منظومة العدالة العالمية
واشنطن —
أطلقت العاصمة الأمريكية واشنطن حملة تهدف إلى تقويض نفوذ المحكمة الجنائية الدولية،
في تحول حاد ومفاجئ ينهي عقوداً من قيادة الولايات المتحدة لمسار العدالة الدولية منذ محاكمات “نورمبرغ” التاريخية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تلويح إدارة الرئيس دونالد ترمب بفرض عقوبات اقتصادية وضغوط دبلوماسية مكثفة،
بهدف خفض وتيرة التعاون الدولي مع المحكمة وعزلها في المشهد الإقليمي.
وأكد خبراء في القانون الدولي أن الإدارة الأمريكية —رغم ترسانتها السياسية والاقتصادية—
لا تمتلك الصلاحية القانونية التي تخولها حل المحكمة الجنائية الدولية رسمياً، نظراً لكونها منظمة مستقلة تأسست بموجب ميثاق روما الأساسي.
إلا أن هؤلاء الخبراء شددوا في الوقت ذاته على أن واشنطن قادرة تماماً على إرباك عمل المحكمة، وتعطيل مسار تحقيقاتها،
وشل قدرتها التنفيذية من خلال ممارسة الضغوط على الدول الأعضاء الحليفة للولايات المتحدة
لامتناعها عن تنفيذ مذكرات التوقيف أو تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي.
تحذيرات من غياب البديل وتفشي الإفلات من العقاب
وفي المقابل، أثار هذا التوجه الأمريكي موجة من الانتقادات الدولية الواسعة،
حيث حذر مراقبون وحقوقيون من التداعيات الكارثية لاستهداف المحكمة، وركزت التحذيرات على الآتي:
إضعاف منظومة المحاسبة: إن تقويض أداء المحكمة دون طرح بديل دولي فعال،
سيؤدي مباشرة إلى إضعاف آليات ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية حول العالم.
تأصيل الإفلات من العقاب: يمنح هذا الهجوم غطاءً سياسياً غير مباشر للأنظمة والجماعات المتطرفة للاستمرار في الانتهاكات،
مما يهدد استقرار القانون الدولي الإنساني ويسقط هيبة المواثيق الأممية.

