كتب : يسرا عبدالعظيم
السودان: انشقاق داخلي واشتباكات قبلية تعيد “كاودا” معقل الحركة الشعبية بجنوب كردفان إلى واجهة الصراع
الخرطوم / كادوقلي —
عادت مدينة “كاودا”، المعقل التاريخي والأبرز لـ “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” في ولاية جنوب كردفان،
إلى واجهة المشهد الصراعي مجدداً، إثر موجة انشقاقات ومواجهات مسلحة داخلية
أدت إلى سيطرة مجموعة محلية منشقة على أجزاء واسعة من المدينة ومقار الإدارة المحلية.
وينتمي غالبية أفراد المجموعة المنشقة إلى مكون “الأتورو” القبلي،
حيث نجحوا في بسط نفوذهم على مفاصل حيوية داخل البلدة التي ظلت لقرون عصية على الاختراق العسكري.
وبدأت هذه الأزمة الميدانية العنيفة جراء خلاف محلي على ترسيم الحدود اللوجستية والإدارية مع مكون “الشوايا” في منطقة “دبي”.
وسرعان ما خرج الخلاف عن السيطرة ليتطور إلى مواجهات مسلحة مباشرة،
مسبباً انقساماً حاداً وشرخاً عميقاً داخل البنية السياسية والعسكرية والقبلية للحركة الشعبية.
وأسفرت هذه الاشتباكات المتواصلة منذ شهر مارس الماضي عن:
خسائر بشرية: مقتل ما لا يقل عن 61 شخصاً، من بينهم عدد من النساء والأطفال.
أزمة إنسانية: حركة نزوح واسعة النطاق للمدنيين الفارين من مناطق الاقتتال نحو القرى المجاورة.
انتهاكات ميدانية: توجيه اتهامات متبادلة بين الأطراف المتنازعة بارتكاب انتهاكات وتجاوزات ضد السكان المحليين.
تكتسب مدينة كاودا أهمية جيوسياسية واستراتيجية فائقة الحساسية في الخارطة السودانية؛
نظراً لموقعها الجغرافي الحصين وسط السلاسل الجبلية الوعرة، فضلاً عن اتصالها المباشر
بمسارات وطرق حيوية تربط ولاية جنوب كردفان بإقليم دارفور المضطرب وبدولة جنوب السودان.
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن استمرار التصعيد المسلح والانفلات الأمني في هذه المنطقة الحيوية،
يعد مؤشراً خطيراً على احتمال انتقال مركز الثقل العسكري في السودان
إلى جبهة جديدة أكثر تعقيداً وتشابكاً، مما يهدد بتفجير صراعات عرقية وقبلية يصعب السيطرة عليها وتعمق من جراح الأزمة السودانية الشاملة.

