كتب : يسرا عبدالعظيم
ايران: تفرض الوصاية الكاملة على حزب الله وعرقلة لحصر السلاح بيد الدولة
يواجه لبنان في المرحلة الراهنة أحد أكثر التحديات المصيرية دقة في تاريخه المعاصر؛
إذ تشير القراءات الميدانية والسياسية المتواترة إلى انعطافة حاسمة في طبيعة الارتباط العضوي بين “حزب الله” وطهران.
هذا الارتباط لم يعد مجرد تحالف قائم على الدعم اللوجستي والمادي،
بل تحول إلى إدارة عسكرية وسياسية مباشرة من قِبل الحرس الثوري الإيراني،
ما يضع الدولة اللبنانية برمتها في عين العاصفة محلياً ودولياً.
تفيد تقارير سياسية متطابقة بأن قيادة الحرس الثوري الإيراني أصدرت حزمة من التوجيهات المباشرة والصارمة لكوادر “حزب الله” الميدانيين،
صُممت لرسم مسار تصادمي يقوض ركائز السيادة الوطنية:
فك الارتباط مع الجيش اللبناني:
نصت الأوامر على منع أي تواصل أو تعاون ميداني أو لوجستي مع الجيش اللبناني تحت أي مبرر،
في خطوة تهدف لعزل الحزب كلياً عن المؤسسة العسكرية الشرعية.
إلغاء “اتفاق الإطار”:
قضت التعليمات بتجميد وإنهاء العمل ببنود “اتفاق الإطار” والتعامل مع آلياته التنفيذية كأنها لم تكن،
ضاربةً بالجهود الدبلوماسية الدولية عرض الحائط.
تعد الخطوة الأكثر خطورة في التوجيهات الإيرانية الجديدة هي سعي طهران لفرض وضع قانوني وميداني خاص على منشآت الحزب:
مفهوم “الأرض الإيرانية”:
تتعامل التوجيهات مع مقار الحزب ومخازنه الحيوية باعتبارها امتداداً سيادياً مباشراً للحرس الثوري،
حيث يُصنف أي اقتراب أو محاولة تفتيش لها كاعتداء على منشأة إيرانية.
احتكار قرار السلاح:
أكدت التعليمات أن الترسانة العسكرية للحزب هي ملكية استراتيجية حصرية لإيران،
ولا تملك القيادة المحلية للحزب في لبنان أي صلاحية للتفاوض عليها أو تعديل وضعها الميداني.
يرى مراقبون أن هذا التدخل المباشر وإلغاء الهامش المناور لقيادة “حزب الله” اللبنانية يعكسان حالة من القلق البالغ لدى القيادة الإيرانية:
استشعار تراجع الأوراق الإقليمية:
مع تبدل موازين القوى والضغوط الدبلوماسية المتصاعدة، تخشى طهران من خسارة نفوذها التاريخي
في شرق المتوسط وخروج لبنان من فلكها الاستراتيجي.
الهروب إلى الأمام:
دفع هذا الخوف إيران إلى إلغاء أي هامش لبناني للحزب وعسكرته بالكامل،
ليتحول عملياً إلى فصيل عسكري يتبع مباشرة للحرس الثوري الإيراني،
دون أي اعتبار لمصالح الشعب اللبناني أو أمنه القومي.
إن بسط الحرس الثوري الإيراني لسيطرته المطلقة على ترسانة وقرار “حزب الله” يضع الدولة اللبنانية ومؤسساتها
الدستورية والعسكرية أمام اختبار وجودي غير مسبوق؛ يتطلب الاختيار بين الرضوخ لواقع الوصاية الكاملة،
أو التحرك الفوري لحماية ما تبقى من سيادة واستقلال البلاد.

