كتب : يسرا عبدالعظيم
أسعار النفط.. تقفز بأكثر من 4% بعد تصعيد عسكري إيراني في الخليج ومخاوف من إغلاق مضيق هرمز
— قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد بأكثر من 4% في تداولات اليوم الاثنين،
على خلفية التصعيد العسكري الخطير الذي شهدته منطقة الخليج العربي مطلع الأسبوع؛
حيث وسعت إيران نطاق هجماتها الصاروخية ومسيراتها لتشمل دولاً في المنطقة عقب ضربات شنتها الولايات المتحدة الأمريكية،
مما أثار مخاوف حقيقية من تعطل وإغلاق شحنات الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
عكست أسواق الطاقة فوراً وتيرة القلق الميداني؛
حيث جاءت الارتفاعات بحلول الساعة 23:11 مساء يوم الأحد بتوقيت جرينتش على النحو التالي:
خام برنت:
ارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت بمقدار 3.09 دولار للبرميل أو ما يعادل 4.07% لتصل إلى 79.10 دولار للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط (الأمريكي):
صعدت العقود بنحو 2.9 دولار للبرميل أو ما يعادل 4.08% لتستقر عند 74.32 دولار للبرميل.
جاءت هذه الطفرة السعرية بعد أن وسعت طهران مطلع الأسبوع نطاق ضرباتها العسكرية لتستهدف الإمارات وقطر،
في حين ردت الولايات المتحدة الأمريكية بشن مزيد من الهجمات على مواقع إيرانية،
لتستمر سلسلة الهجمات والهجمات المضادة العنيفة المتركزة حول قضية الملاحة البحرية ومستقبل العبور في مضيق هرمز.
وفي سياق متصل،
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات يوم الأحد أكد فيها أن “مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة التجارية”،
وجاء ذلك رداً على إعلان طهران في وقت سابق إغلاق المضيق بدعوى أن سفينة تجارية سارت في مسار غير معتمد وتعرضت لضربة عسكرية.
على الصعيد اللوجستي، كشفت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة “كبلر” (Kpler) أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأحد،
وهو ما يمثل أدنى معدل عبور يومي يتم تسجيله منذ خمسة أسابيع،
مما يوضح حجم الشلل الحذر الذي أصاب حركة الشحن.
وألقت هذه الهجمات المتبادلة بمزيد من الشكوك والغموض حول مستقبل “الاتفاق المؤقت” الموقع بين واشنطن وطهران الشهر الماضي،
والذي كان يستهدف إعادة فتح المضيق وإنهاء حالة الحرب القائمة بعد 60 يوماً إضافية من المفاوضات.
وفقاً للتقرير الشهري الصادر عن وكالة الطاقة الدولية يوم الجمعة الماضي،
فإن المعروض العالمي من النفط كان قد انتعش ومضى مرتفعاً بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في شهر يونيو (حزيران) عقب التوصل للاتفاق،
إلا أن مستويات الإمداد الحالية لا تزال متأخرة ودون مستويات ما قبل الحرب بنحو 9.4 مليون برميل يومياً.
وعلق محللو بنك “إيه.إن.زد” (ANZ) في مذكرة بحثية
قائلين: «قد تكون الآمال في التوصل إلى حل سريع نسبياً للمناوشات الأخيرة محل شك كبير بعد تصاعد التوتر الملحوظ في مطلع الأسبوع».
من جانبه، ذكر توني سيكامور، محلل السوق لدى مؤسسة “آي.جي” (IG)،
أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط — رغم قوته — يظل “محدوداً نسبياً” مقارنة بالحدث،
مما يشير إلى أن المستثمرين في السوق يفسرون الاشتباكات الجارية على أنها مجرد تصعيد عنيف ضمن “هدنة هشة”،
ولا تعني بالضرورة الانهيار التام والكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، مختتماً مذكرته بالقول: «يبقى أن نرى مدى دقة هذا الرأي في الأيام المقبلة».

