كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قبيل سريان الهدنة.. إسرائيل تكثف ضرباتها وتعلن مقتل 150 من عناصر حزب الله خلال 24 ساعة
في تصعيد لافت سبق دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه نفذ سلسلة مكثفة من العمليات العسكرية ضد أهداف تابعة لحزب الله، أسفرت – بحسب بيانه – عن مقتل أكثر من 150 عنصراً من الجماعة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وأوضح الجيش أن هذه العمليات جاءت ضمن ما وصفه بـ”الضربات الختامية” قبل بدء الهدنة، حيث تم تكثيف الغارات الجوية بشكل غير مسبوق، مستهدفة مواقع حيوية وبنى تحتية عسكرية، إلى جانب قيادات ميدانية وعناصر نشطة على الأرض. وأشار إلى أن سلاح الجو نفذ عشرات الطلعات خلال فترة زمنية قصيرة، مستهدفاً مخازن أسلحة، ومنصات إطلاق صواريخ، ومراكز قيادة يُعتقد أنها لعبت دوراً في إدارة العمليات العسكرية خلال الفترة الماضية.
وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية ركزت على تقويض القدرات العملياتية لحزب الله، من خلال توجيه ضربات دقيقة تهدف إلى تقليل قدرته على إعادة التموضع أو استئناف الهجمات فور انتهاء الهدنة. كما أشار إلى أن العمليات شملت أيضاً استهداف شبكات الاتصالات الخاصة بالجماعة، في محاولة لشل قدرتها على التنسيق الميداني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الحساسية، حيث كانت الجهود الدولية والإقليمية قد تكثفت خلال الأيام الماضية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع. واعتبر مراقبون أن الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة غالباً ما تشهد تصعيداً عسكرياً من الأطراف المتنازعة، في محاولة لتحسين شروطها على الأرض قبل تثبيت خطوط التماس.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من حزب الله بشأن الأرقام التي أعلنها الجيش الإسرائيلي، كما لم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد أو تنفي حجم الخسائر البشرية التي تم الإعلان عنها. إلا أن مصادر ميدانية تحدثت عن غارات عنيفة طالت عدة مناطق خلال الساعات الأخيرة، ترافقت مع تحليق مكثف للطيران الحربي.
ويرى محللون أن إعلان الجيش الإسرائيلي عن هذه الحصيلة يأتي في إطار رسائل متعددة، سواء على المستوى الداخلي لطمأنة الرأي العام، أو على المستوى الخارجي لإظهار قدرته على توجيه ضربات مؤثرة قبل وقف العمليات. كما قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لفرض واقع ميداني جديد يصعب تغييره بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.
وتشير التطورات إلى أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف بالاتفاق، خاصة في ظل تاريخ من الهدن الهشة التي سرعان ما انهارت نتيجة خروقات متبادلة. ويخشى كثيرون من أن يؤدي أي تصعيد محدود أو حادث ميداني إلى إعادة إشعال المواجهات بشكل واسع.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الدولي في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم عودة الأعمال العدائية، إلى جانب الدفع نحو حلول سياسية طويلة الأمد تعالج جذور الصراع. كما يُنتظر أن تلعب قنوات الاتصال غير المباشرة دوراً محورياً في احتواء أي توترات قد تنشأ خلال فترة الهدنة.
وبينما تدخل الهدنة حيز التنفيذ وسط حالة من الترقب، تبقى الأوضاع الميدانية قابلة للتغير بسرعة، في ظل استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف، وتعقيد المشهد الإقليمي. ويأمل السكان في المناطق المتأثرة أن توفر هذه الهدنة فرصة لالتقاط الأنفاس، بعد فترة من التصعيد العنيف الذي خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ومع ذلك، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن الطريق نحو تهدئة دائمة لا يزال طويلاً، وأن ما جرى في الساعات الأخيرة قبل الهدنة يعكس حجم التوتر والرهانات المرتبطة بكل تحرك عسكري، حتى في لحظات السكون المؤقت.
عدد المشاهدات: 0


