كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بين الأنا وعدم الثقة بالنفس.. حين يُساء فهم الشخصية
من الغريب أن يجد الإنسان نفسه أحيانا أمام اتهامين متناقضين فإذا عبر عن رأيه وتمسك بموقفه قيل إنه مغرور ومصاب بالأنا وإذا تردد أو اختار الصمت قيل إنه ضعيف الشخصية ولا يثق بنفسه
فكيف يمكن للإنسان أن يكون متهما بالغرور وعدم الثقة بالنفس في الوقت نفسه؟
الحقيقة أن المشكلة قد لا تكون دائمًا في شخصية الإنسان بل في الطريقة التي يفسر بها الآخرون تصرفاته فليس كل من يعتز بنفسه مغرورا وليس كل من يختلف معك متعاليا كما أن الهدوء أو التراجع عن الجدال لا يعني بالضرورة ضعف الشخصية
هناك فرق كبير بين الأنا الصحية التي تجعل الإنسان يعرف قيمته ويحترم نفسه وبين الغرور الذي يجعله يرى نفسه أفضل من الآخرين وهناك فرق أيضًا بين عدم الثقة بالنفس وبين مراجعة الإنسان لنفسه وتفكيره قبل اتخاذ القرار
لكن بعض الناس يخلطون بين هذه المفاهيم ويصدرون أحكامهم بناءً على ما يشعرون به تجاه الآخرين لا على حقيقة ما يفعلونه
وقد يكون الشخص الواثق بنفسه مصدر إزعاج لمن اعتادوا أن يجدوه دائما في موقف المدافع عن نفسه أو لمن لا يتقبلون اختلافه واستقلال رأيه وفي المقابل قد يفسر تردده أو صمته بطريقة خاطئة وكأنه اعتراف بضعفه
وهنا تظهر أهمية فهم الذات قبل الحكم على الآخرين فليس كل اختلاف صراعا وليس كل تمسك بالرأي غرورا وليس كل تراجع ضعفا
والأهم أن الإنسان لا ينبغي أن يجعل أحكام الآخرين مقياسا لقيمته ولا أن ينشغل طوال الوقت بإثبات أنه ليس مغرورا أو أنه يمتلك الثقة الكافية بنفسه
فالثقة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض وتقدير الذات لا يحتاج إلى شهادة من الآخرين والشخصية المتزنة لا تعني أن تكون مقبولا لدى الجميع
في النهاية ليس من حق الآخرين أن يختصروا شخصيتك في انطباع عابر وليس مطلوبا منك أن تغير حقيقتك حتى تتناسب مع الصورة التي رسموها لك
اعرف نفسك جيدا وراجع أخطاءك بصدق ولا تسمح لاتهامات الآخرين أن تجعلك تشك في كل صفة جميلة تمتلكها فالفارق كبير بين أن تراجع نفسك لتصبح أفضل وأن تفقد ثقتك بنفسك لأن الآخرين لم يفهموك
