كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أسعار النفط اليوم الجمعة 17 أبريل 2026: تراجع طفيف مع ترقب محادثات واشنطن وطهران
شهدت أسعار النفط تراجعا طفيفا بنسبة واحد في المئة تقريبا خلال تعاملات اليوم الجمعة 17 أبريل 2026، متخلية عن جزء من المكاسب التي حققتها في الجلستين السابقتين، وذلك في ظل ترقب الأسواق لنتائج المباحثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية.
وجاء هذا التراجع بعد أن أنهت أسعار النفط تعاملات يوم أمس الخميس على ارتفاع بنسبة خمسة في المئة، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الثانية على التوالي، مع ترقب المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
وعلى صعيد الأسعار الفعلية، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر يونيو 2026 بنسبة 0.65 في المئة لتصل إلى 98.74 دولار للبرميل الواحد، وذلك بحلول الساعة التاسعة صباحا بتوقيت مكة المكرمة.
وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم شهر مايو 2026 بنسبة 0.90 في المئة لتستقر عند مستوى 93.84 دولار للبرميل، وفقا للبيانات اللحظية التي ترصدها منصات التداول المتخصصة.
وعلى الرغم من التراجع اليومي، يظل الخامان القياسيان برنت وغرب تكساس الوسيط قد حققا مكاسب أسبوعية ملحوظة بنسبة 4.7 في المئة و3.7 في المئة على التوالي، وسط شكوك بشأن قدرة محادثات السلام الجارية على التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوترات في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تفاؤل حذر في الأسواق بأن الصراع في الشرق الأوسط قد يقترب من نهايته، خاصة بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، مما خفف من مخاوف تعطل إمدادات النفط العالمية.
وفي هذا الإطار، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة وإيران قد تجتمعان لإجراء محادثات مباشرة في نهاية الأسبوع الجاري، وهي خطوة من شأنها وضع نهاية لأزمة إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو عشرين في المئة من تدفقات النفط والغاز المسال في العالم.
وأضاف ترمب في تصريحات للصحفيين خارج البيت الأبيض أن طهران عرضت عدم امتلاك أسلحة نووية لأكثر من عشرين عاما، مشيرا إلى أن الجانبين قريبان جدا من إبرام اتفاق قد ينهي الأزمة الراهنة.
ومن الناحية التحليلية، يشير خبراء الطاقة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تسببت في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات النفط والغاز العالمية، خاصة بعد تعطيل طهران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز لمدة سبعة أسابيع متتالية.
ويقدر محللون من شركة آي إن جي أن إغلاق المضيق قد تسبب في تعطيل تدفق النفط بمقدار ثلاثة عشر مليون برميل يوميا تقريبا، مما دفع الأسعار للارتفاع بنسبة خمسين في المئة خلال شهر مارس الماضي في سلسلة قياسية من المكاسب.
وعلى الصعيد الفني، تشير المؤشرات التحليلية إلى أن المتوسطات المتحركة تعطي إشارات بيع قوية لخام برنت على المدى القصير، مع وجود مستويات دعم رئيسية عند 96.32 دولار ومقاومة عند 99.08 دولار للبرميل.
كما يتوقع المحللون أن تظل أسعار النفط ضمن نطاق تداول بين تسعين ومئة دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة، في انتظار وضوح الرؤية بشأن نتائج المفاوضات الدبلوماسية الجارية وأي تطورات ميدانية في منطقة الخليج.
وفي سياق متصل، يواصل المستثمرون مراقبة تقارير المخزونات النفطية الأمريكية الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي وإدارة معلومات الطاقة، والتي تعد من العوامل المؤثرة قصيرة المدى على اتجاهات الأسعار.
وينصح خبراء الأسواق المالية المتعاملين في عقود النفط بالتحلي بالحذر واتباع استراتيجيات إدارة المخاطر المناسبة، نظرا للتقلبات الحادة التي قد تشهدها الأسعار في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
يشار إلى أن أسعار النفط العالمية تظل حساسة للغاية لأي تطورات سياسية أو عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من دول الخليج العربي.
عدد المشاهدات: 0


