كتب : دينا نايف
وهم المنتصف
ثمّة أرواحٌ لا تُتقن العبور الكامل نحو الأشياء التي تُحبّها،
تمشي إليها بنصف يقين،
وتقف عند العتبة طويلًا،
كأنّ الاقتراب نوعٌ آخر من الهاوية.
تبدو مطمئنّة من الخارج،
لكنّها في الداخل تُخفي ارتباكًا قديمًا؛
ارتباكَ من يعرف أنّ بعض المشاعر لا تمرّ خفيفة،
وأنّ ما يلامس القلب حقًّا… يعيد تشكيله إلى الأبد.
لهذا تُبقي مسافةً صغيرة بينها وبين ما تشتهي،
مسافةً لا تكفي للفراق،
ولا تسمح بالألفة الكاملة.
كأنّها تؤمن، في مكانٍ غامضٍ منها،
أنّ النجاة ليست في ألّا نحبّ،
بل في ألّا نغرق تمامًا.
وحين يشتدّ الضوء،
تتراجع قليلًا،
لا زهدًا بما وجدت،
بل خشيةً من ذلك الانكشاف الكامل الذي تفرضه الطمأنينة أحيانًا.
فالقلوب التي اعتادت الاحتماء بالصمت،
ترتبك أمام الأشياء الواضحة أكثر ممّا ترتبك أمام الخسارة نفسها.
إنّها الأرواح التي تُجيد الالتفات أكثر من الوصول،
وتكتب حضورها بالمحو،
وتترك في كلّ اقترابٍ أثرَ تردّدٍ خفيف،
كأنّها تخشى أن تمنح العالم يدها كاملة،
فيأخذ منها ما لا تستطيع استعادته لاحقًا.
ولذلك تبدو دائمًا كأغنيةٍ خافتة خلف بابٍ موارب؛
لا هي غابت تمامًا،
ولا امتلكت شجاعة الامتلاء الكامل بالصوت.
عدد المشاهدات: 0


