كتب : دكتورة سلوى زكي
ماذا لو؟ القمة الروسية الأفريقية تفتح خزائن الاقتصاد المنسي؟
ماذا لو لم تكن القمة الروسية الأفريقية مجرد لقاء سياسي، بل بداية لمعركة اقتصادية عنوانها: من يمتلك غذاء أفريقيا وتكنولوجيتها وأسواقها في المستقبل؟
وراء المصافحات والبيانات الرسمية، تتنافس القوى الكبرى على فرص الاستثمار والطاقة والموارد الطبيعية. لكن السؤال الذي قد يغيب عن كثيرين: هل تستطيع أفريقيا تحويل هذا التنافس إلى ثروة حقيقية لشعوبها، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة؟
ماذا لو تحولت الحبوب الروسية إلى مصانع غذائية أفريقية، والتعاون في الطاقة إلى مشروعات صناعية، والثروات المعدنية إلى منتجات تحمل علامة «صنع في أفريقيا»؟
هنا يمكن أن تتغير المعادلة؛ فبدلًا من أن تكون القارة سوقًا للمستهلكين، تصبح شريكًا في الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية.
أما مصر، فقد تجد فرصة لتوظيف موقعها الاستراتيجي وقناة السويس ومناطقها الصناعية لبناء جسور تجارية بين روسيا والأسواق الأفريقية، وجذب مشروعات توفر فرص عمل وتزيد الصادرات، بشرط أن تتحول الاتفاقيات إلى استثمارات فعلية ذات عائد واضح.
لكن هناك وجهًا آخر للمشهد: ماذا لو بقيت الوعود حبيسة الأوراق؟ فالاتفاقيات وحدها لا تصنع مصانع، والتصريحات لا تخفض أسعار الغذاء، والاستثمارات لا تنجح دون تمويل مستدام وتكنولوجيا وعقود تحقق مصالح جميع الأطراف.
المفاجأة أن الرابح الأكبر من القمة قد لا يكون الدولة الأقوى سياسيًا، بل الدولة الأذكى اقتصاديًا؛ التي تعرف كيف تفاوض، وماذا تنتج، وكيف تحول مواردها إلى قيمة مضافة.
فهل تكون القمة الروسية الأفريقية بداية لتحرير الاقتصاد الأفريقي من دور المورد للثروات والمستهلك للمنتجات، أم جولة جديدة في سباق القوى الكبرى على كنوز القارة؟
الإجابة لن تحددها صور القمة، بل ما ستتركه على أرض الواقع من مصانع وفرص عمل واستثمارات حقيقية.
