كتب : دينا كمال
تصعيد باكستاني أفغاني جديد.. والتجارة لا تزال متوقفة
طالبت باكستان حكومة طالبان باتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة، وسط تصاعد التوترات وتعطل التجارة بين البلدين.
وأكدت إسلام آباد استمرار اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمنها وسيادتها، مشددة على ارتباط السلام الإقليمي بوقف الهجمات العابرة للحدود.
باكستان تتهم طالبان بدعم الجماعات المسلحة
اتهمت وزارة الإعلام الباكستانية حكومة طالبان بتوجيه اتهامات لصرف الانتباه عن المخاوف الأمنية، بدلًا من معالجة أنشطة الجماعات المسلحة.
وأوضحت الوزارة، في بيان صدر السبت، أن تحميل المؤسسات الأمنية الباكستانية مسؤولية العنف لا يعفي كابل من منع استخدام أراضيها لشن هجمات.
واستندت إسلام آباد إلى تقرير لفريق رصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، وتقرير أميركي قُدم إلى الكونغرس عن الفترة بين يناير ومارس 2026.
وقالت السلطات الباكستانية إن التقريرين أشارا إلى استمرار نشاط حركة طالبان الباكستانية داخل أفغانستان، مع تقديم الدعم لها.
وقدّر التقرير عدد مقاتلي الحركة بنحو 4 آلاف إلى 6 آلاف عنصر، وفقًا لما أوردته الوزارة الباكستانية.
كما أشارت السلطات إلى محاولات تسلل متكررة عبر الحدود، ومقتل مواطنين أفغان ومسلحين خلال عمليات مكافحة الإرهاب.
وتحدثت إسلام آباد أيضًا عن ضبط أسلحة أجنبية المنشأ، واتهامات لمسؤولين في طالبان، بينهم مسؤولون بقندهار، بتسهيل أنشطة الجماعات المسلحة.
وطالبت باكستان بإنهاء أي تسامح أو دعم لحركة طالبان الباكستانية وجيش تحرير بلوشستان الانفصالي والجماعات التابعة لهما.
وشددت على أن عملياتها الأمنية تستهدف المسلحين، وليس الشعب الأفغاني.
طالبان تنفي مسؤوليتها عن انعدام الأمن
جاء الموقف الباكستاني ردًا على تصريحات المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، الجمعة.
ونفى مجاهد مسؤولية أفغانستان عن انعدام الأمن في باكستان، متهمًا إسلام آباد بإلقاء اللوم على كابل للتغطية على إخفاقاتها الأمنية.
وأكد أن الحركة لا تسعى إلى زعزعة استقرار الدولة المجاورة، ولا تمتلك الإمكانات اللازمة لإثارة الاضطرابات أو تمويلها في دول أخرى.
اشتباكات حدودية تزيد التوتر
تأتي التطورات الأخيرة عقب اشتباكات بين قوات طالبان والجيش الباكستاني السبت الماضي، في ولاية بكتيا الأفغانية ومنطقة كُرّم الباكستانية.
وذكرت إسلام آباد أن الاشتباكات اندلعت إثر محاولة مسلحين التسلل عبر الحدود.
وسبقت تلك المواجهات غارات باكستانية مطلع أكتوبر على ولايتي هلمند وكنر الأفغانيتين، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.
وأكدت باكستان أن الضربات استهدفت مواقع للجماعات المسلحة.
توقف التجارة يفاقم الخسائر الاقتصادية
امتدت الخلافات الأمنية إلى العلاقات الاقتصادية، مع استمرار إغلاق المعابر التجارية الرئيسية، وفي مقدمتها تورخم وسبين بولدك–تشمن.
وتوقفت التجارة عبر هذه المعابر منذ اشتباكات أكتوبر 2025، ما أدى إلى تراجع حاد في التبادل التجاري بين البلدين.
وانخفضت قيمة التبادل التجاري بنسبة 74% خلال السنة المالية 2025-2026، لتسجل 358 مليون دولار، مقابل 1.3 مليار دولار في السنة السابقة.
وأشارت بيانات هيئة تنمية التجارة الباكستانية إلى تضرر قطاعات النقل والزراعة والأدوية، وتعطل حركة البضائع المتجهة إلى آسيا الوسطى.
ودفعت القيود الحدودية حكومة طالبان إلى توسيع تجارتها عبر إيران ودول آسيا الوسطى.
في المقابل، تتمسك إسلام آباد بعدم استئناف الحركة التجارية قبل اتخاذ إجراءات أفغانية ملموسة ضد الجماعات المسلحة.
وساطات إقليمية دون تسوية نهائية
لم تنجح الوساطات الإقليمية حتى الآن في إنهاء الخلافات بين الجانبين أو التوصل إلى تسوية دائمة.
وأعلنت روسيا استعدادها للوساطة، دون إطلاق مبادرة رسمية، فيما دعت موسكو وطهران إلى خفض التوتر خلال لقاء وزيري خارجيتهما.
وأبدت باكستان استعدادها لاستئناف الحوار مع حكومة طالبان، لكنها استبعدت إجراء محادثات دون شروط.
وطالبت الخارجية الباكستانية بوضع آلية للتحقق من وقف الهجمات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية، باعتبارها شرطًا أساسيًا لتخفيف التوترات.
