كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تفجر تبادل الاتهامات بين أردوغان والمعارضة
تصاعدت في تركيا حدة الجدل السياسي والقضائي على خلفية أزمة صناديق الاستثمار التي هزت أسواق المال منذ منتصف سبتمبر، بالتزامن مع استمرار التحقيقات والاعتقالات، وتبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة بشأن المسؤولية عن التطورات التي أثرت في آلاف المستثمرين
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تشكيل مجلس تنسيق برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، بهدف تسريع إجراءات تصفية الصناديق وحماية حقوق المستثمرين، فيما بدأت السلطات إجراءات فحص وتدقيق للمعاملات المرتبطة بالصناديق والأسهم محل التحقيق.
وتعود الأزمة إلى قرار هيئة أسواق المال التركية تصفية 131 صندوقا تابعا لـ7 شركات لإدارة المحافظ، بعد رصد تحركات غير اعتيادية في أسعار أسهم مرتبطة ببعض الصناديق. وأفادت بيانات رسمية بأن عدد المستثمرين المتأثرين بقرارات التصفية بلغ 455 ألفا و758 مستثمرا.
وتصاعد الجانب السياسي من الأزمة بعد استقالة فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم ووزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، عقب اتهامات أثيرت بشأن تعاملات مالية مرتبطة بأسهم شركة أوزاتا دنيزجيليك. ونقلت رويترز أن المعارضة اتهمتها وزوجها بالاستثمار بمبلغ يقارب 163 مليون ليرة في أسهم الشركة خلال أبريل، قبل بيعها لاحقا بأرباح كبيرة، بينما طلبت كايا إعفاءها من مهامها لإتاحة التحقيق.
ورد أردوغان على الانتقادات الموجهة إلى حزبه، مؤكدا أن من يثبت تورطه في مخالفات لا يمثل الحزب، في الوقت الذي طالب فيه زعيم المعارضة أوزغور أوزيل الرئيس بتحمل المسؤولية السياسية عن الأزمة، ووجه اتهامات إلى مسؤولين مرتبطين بالحزب الحاكم. وتبقى هذه الاتهامات محل جدل سياسي وتحقيقات رسمية، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية على من وردت أسماؤهم قبل انتهاء الإجراءات القضائية
وفي تطور جديد، أعلنت السلطات التركية تنفيذ موجة خامسة من الإجراءات في التحقيقات المتعلقة بمعاملات أسواق رأس المال، تضمنت أوامر تفتيش ومصادرة واحتجاز بحق 34 مشتبها بهم. كما أُحيل ستة مشتبه بهم، بينهم مسؤولون تنفيذيون في شركة لإدارة المحافظ، إلى النيابة العامة في إسطنبول لاستكمال الإجراءات القانونية.
وتشمل التحقيقات فحص معاملات مرتبطة بعدد من الأسهم، إلى جانب حركة الأموال والحسابات التي حققت أرباحا غير معتادة خلال فترة زمنية قصيرة، في إطار بحث السلطات عن أي عمليات تلاعب أو مخالفات في سوق المال
وأكدت الحكومة التركية أن حماية حقوق المستثمرين تمثل أولوية، فيما قالت وزارة الخزانة والمالية إن الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في معاملات مخالفة مستمرة، مع التأكيد على عدم اتخاذ إجراءات بحق الأشخاص أو الشركات التي لا علاقة لها بالأنشطة محل التحقيق.
ومن المقرر أن تستمر عملية تصفية الصناديق خلال فترة تصل إلى ستة أشهر، وفقا للضوابط التي أقرتها هيئة أسواق المال التركية، مع تولي بنوك تركية مهام مرتبطة بإدارة عملية التصفية وتسوية حقوق المستثمرين.
