كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تونس: موجة غضب تفتح الباب أمام تعديل المرسوم 54 المثير للجدل
شهدت تونس تطورا جديدا بشأن المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، بعد إعلان الرئاسة التونسية التوجه إلى تعديل أحكام المرسوم الذي أثار جدلا واسعا منذ صدوره عام 2022، ولا سيما ما يتعلق بحرية التعبير والصحافة والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي
وأعلنت رئاسة الجمهورية أن مجلس الوزراء ناقش اليوم مشروع مرسوم يتعلق بتعديل المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وذلك ضمن عدد من النصوص القانونية المطروحة على المجلس.
وكان المرسوم عدد 54 قد صدر في سبتمبر 2022 بهدف تنظيم مكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، ويتضمن أحكاما تتعلق بالجرائم الإلكترونية وجمع الأدلة الرقمية والتعاون في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية.
وأثار الفصل 24 من المرسوم جدلا واسعا خلال السنوات الماضية، بعدما نص في صيغته الأصلية على عقوبات بالسجن وغرامات مالية بحق من يتعمد استخدام أنظمة المعلومات والاتصال لنشر أو إشاعة أخبار أو بيانات كاذبة بهدف الإضرار بالغير أو الإضرار بالأمن العام أو بث الرعب بين السكان
وبحسب تفاصيل التعديل الواردة في المصدر، يتجه النص الجديد إلى مراجعة العقوبات المرتبطة بجرائم النشر والتعبير، مع استبدال عقوبات السجن بعقوبات مالية في بعض الحالات، وإحالة القضايا المتعلقة بالإعلام والصحافة إلى التشريعات الخاصة المنظمة للقطاع، إلى جانب مراجعة بعض المصطلحات التي اعتبر منتقدون أنها فضفاضة وقابلة لتفسيرات واسعة
كما يتضمن التوجه الجديد حصر تطبيق الأحكام الرقمية بصورة أكبر في الجرائم المادية المباشرة المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، مثل الاحتيال والاعتداءات السيبرانية، بدلا من استخدامها في القضايا المرتبطة بمجرد النشر أو التعبير
وخلال الفترة الماضية، واجه المرسوم انتقادات من منظمات صحفية وحقوقية ونقابية في تونس، طالبت بمراجعة أحكامه المتعلقة بحرية الصحافة والتعبير، فيما اعتبرت الجهات المنتقدة أن بعض نصوصه يمكن أن تؤدي إلى ملاحقة صحفيين ومدونين بسبب محتوى منشور أو تصريحات إعلامية
وتأتي مناقشة تعديل المرسوم في ظل استمرار الجدل في تونس حول العلاقة بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وضمان حرية التعبير، فيما ينص المرسوم الأصلي على احترام الضمانات الدستورية والمعاهدات الدولية والتشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات وحماية البيانات الشخصية.
