كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
العراق: إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران يشعل أزمة سياسية في ميسان
تصاعدت الأزمة السياسية في محافظة ميسان جنوب شرقي العراق، على خلفية استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، بعدما وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق مع رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير عبدالحسن، إثر تصريحاته التي تضمنت التهديد بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق حال عدم الاستجابة لمطالب إعادة فتح المنفذ.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية، أن الزيدي وجّه بإجراء التحقيق على خلفية التصريحات التي أدلى بها رئيس مجلس محافظة ميسان الأحد، والتي تضمنت التهديد بإعلان حالة العصيان في حال عدم الاستجابة لفتح منفذ الشيب، فضلًا عن استخدام ألفاظ غير لائقة.
وأكد البيان أن هذا التوجيه يأتي في إطار التشديد على ضرورة الالتزام بالقانون واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في التعامل مع الملفات الخدمية والإدارية، مع ترك تقدير المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات إلى الجهات المختصة.
وكان رئيس مجلس محافظة ميسان قد أمهل الحكومة الاتحادية حتى الخميس المقبل لإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، ملوحًا باللجوء إلى العصيان المدني وقطع الطرق في حال عدم الاستجابة لمطالبه، في تصعيد جديد على خلفية تداعيات قرار إغلاق المنفذ على المحافظة وحركتها التجارية.
وجاءت هذه التهديدات بالتزامن مع احتجاجات شهدتها ميسان الأحد، رفضًا لاستمرار إغلاق المنفذ، وسط مطالب بإلغاء القرار واستئناف حركة التجارة ونقل البضائع، في ظل مخاوف من انعكاس توقف الحركة الحدودية على الأسواق المحلية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتبادل التجاري مع إيران.
وشهدت الاحتجاجات قطع عشرات المحتجين طريق بازركان المؤدي إلى مواقع الشركات النفطية في المحافظة، حيث رددوا شعارات تطالب بإلغاء قرار الإغلاق وإعادة فتح المنفذ، وسط انتشار أمني في المنطقة.
وكانت السلطات العراقية قد أصدرت قرار إغلاق منفذ الشيب في 20 أكتوبر الجاري، على أن يبدأ تنفيذ القرار صباح اليوم التالي ويستمر حتى إشعار آخر، وهو ما أثار اعتراضات محلية بسبب أهمية المنفذ في حركة المسافرين والتبادل التجاري بين العراق وإيران.
ويقع منفذ الشيب في محافظة ميسان جنوب شرقي العراق، ويقابله من الجانب الإيراني معبر جذابة في محافظة خوزستان، ويُعد أحد المنافذ الحدودية المستخدمة في حركة المسافرين ونقل البضائع بين البلدين، ما يجعل استمرار إغلاقه موضع اهتمام الجهات المحلية والقطاعات الاقتصادية المتأثرة بحركة التجارة عبر الحدود.
وفي تفسيرها لقرار الإغلاق، قال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن المنفذ غير جاهز من الناحيتين الفنية والتقنية، موضحًا أن وقف العمل به يستهدف تحسين قدراته التشغيلية واللوجستية، ورفع مستوى جاهزيته، ومؤكدًا أن التبادل التجاري بين العراق وإيران لا يزال مستمرًا عبر منافذ حدودية أخرى.
وفي المقابل، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدرين سياسيين أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على بغداد لإغلاق معابر حدودية مع إيران، في إطار مساعٍ لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران. ولم يرد في المعلومات المتاحة ما يؤكد أن هذه الضغوط هي السبب الرسمي المعلن لإغلاق منفذ الشيب، إذ عزت الحكومة العراقية القرار إلى اعتبارات فنية وتقنية.
وسبق أن أُغلق منفذ الشيب في سبتمبر الماضي ضمن إجراءات شملت منافذ حدودية أخرى، قبل أن تعزو خلية الإعلام الأمني العراقية تلك الإجراءات إلى ترتيبات إدارية وأمنية، وإلى التحقيق في خروقات ومخالفات.
وتضع التطورات الأخيرة الحكومة الاتحادية العراقية أمام مطالب محلية بإعادة فتح المنفذ، في وقت تتمسك فيه السلطات بمبرراتها الفنية والإدارية للإغلاق، بينما تتواصل الاحتجاجات والتهديدات بالتصعيد في محافظة ميسان، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات مع رئيس مجلس المحافظة، وما إذا كانت الحكومة ستستجيب لمطالب إعادة تشغيل المنفذ قبل المهلة المحددة الخميس المقبل.
