كتب : بقلم السفيرة وفاء خاطر
السلام ليس كلمة نرددها بل حياة يجب أن نحياها
الله هو السلام والجنة دار السلام وتحية أهل الإيمان السلام وصلاتنا تختتم بالسلام وحتى حين نمر على القبور نحيي أهلها بالسلام
فكيف أصبح السلام حاضرا في كلماتنا وغائبا عن أفعالنا وكيف امتلأت ألسنتنا بذكره بينما لا تزال قلوب البشر تنزف من الحروب والكراهية والظلم
إن السلام ليس مجرد مصافحة بين الأيدي ولا اتفاقيات توقعها الدول ولا كلمات جميلة تتردد في المؤتمرات إنه مسؤولية أخلاقية وإنسانية تبدأ من داخل الإنسان وتمتد إلى الأسرة والمجتمع والوطن والعالم
إلى كل رئيس ومسؤول وصاحب قرار أقول إن أعظم ما تتركه السلطة في ذاكرة الشعوب ليس ما تبنيه من قصور ولا ما تجمعه من نفوذ بل ما تحميه من أرواح وما تصونه من كرامة وما تمنحه للإنسان من أمن وعدالة وحق في الحياة
وإلى كل صاحب قلم ومنبر ومؤسسة أقول إن الكلمة قد تشعل حربا وقد تطفئ نارا وقد تزرع الكراهية وقد تفتح نافذة للأمل فاختاروا كلماتكم لأن مسؤولية السلام تبدأ مما نقوله ونكتبه ونزرعه في عقول الأجيال
وإلى كل أب وأم ومعلم ومرب أقول علموا أبناءكم أن الاختلاف ليس عداء وأن الحوار ليس ضعفا وأن التسامح ليس تنازلا عن الحقوق بل قوة في الأخلاق ونضج في الإنسانية
وحتى الطفل الصغير يجب أن يعرف أن السلام يبدأ حين لا يؤذي زميله وحين يمد يده لمن يحتاجها وحين يتعلم أن قلب الإنسان ليس ساحة للكره بل مساحة للمحبة والرحمة
أيها العالم كيف نطلب السلام ونحن نغرس الخوف في نفوس أطفالنا وكيف نتحدث عن الإنسانية وأطفال يموتون جوعا وخوفا تحت أنقاض الحروب وكيف نحتفل بالحياة وهناك أمهات ينتظرن أبناء لن يعودوا
إن السلام الحقيقي لا ينفصل عن العدالة ولا يقوم على الصمت أمام الظلم ولا يعني الاستسلام للعدوان بل يعني أن يعيش كل إنسان آمنا كريما محفوظ الحقوق بعيدا عن القهر والتمييز والحرمان
إنني أؤمن أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاج إلى ضمائر حية وقلوب رحيمة وقيادات تدرك أن قيمة الإنسان أكبر من كل المصالح وأن حماية الحياة أعظم انتصار يمكن أن تحققه البشرية
فلنجعل السلام ثقافة في بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا وسياساتنا ولنجعله فعلا نمارسه لا شعارا نردده لأن السلام الذي لا يسكن سلوكنا لن يسكن عالمنا
فالسلام ليس أن نعيش بلا حرب فحسب بل أن نعيش بلا خوف وبلا ظلم وبلا كراهية وأن نترك خلفنا عالما أكثر رحمة وأمنا للأجيال القادمة
