كتب : الإعلامية الدكتورة / شيماء الشافعي
التأثير الايجابي للتخطيط الاستراتيجي على الاعلام والتسويق
تأثر الاعلام والتسويق بالتخطيط الاستراتيجي
في بيئة الأعمال المعاصرة لم يعد النجاح المؤسسي رهناً بجودة المنتج أو الخدمة فحسب بل أصبح مرهوناً بقدرة المؤسسة على بناء صوت موحد يخاطب جمهورها.
هنا يبرز دور التخطيط الاستراتيجي كأداة محورية لم تعد رفاهية إدارية بل ضرورة حتمية لتحقيق التكامل بين وظيفتي الإعلام والتسويق اللتين ظلتا لعقود تعملان في مسارين متوازيين رغم اشتراكهما في الهدف الأسمى وهو بناء جسور الثقة مع الجمهور.
فالفصل التقليدي بين الإدارتين ادي إلى ثلاثة تحديات جوهرية تواجهها المؤسسات الحديثة
اولها تضارب الرسائل..حين يتحدث الإعلام بلغة القيم والمبادئ بينما يخاطب التسويق بلغة العروض والخصومات يفقد الجمهور القدرة على تكوين صورة ذهنية متسقة عن المؤسسة.
ثانيها هدر الموارد..تشغيل فريقين بميزانيتين منفصلتين وأدوات مختلفة لتحقيق أهداف متداخلة يمثل استنزافاً غير مبرر للطاقات.
أيضاً ادي الي غياب الرؤية الشمولية..حيث يصعب قياس الأثر الحقيقي للجهود الاتصالية
فعندما يعمل كل طرف بمؤشرات أداء منعزلة فلا يمكن الربط بين حملة إعلامية ناجحة وزيادة فعلية في الحصة السوقية.
ولفهم هذا التضارب على أرض الواقع يمكن استدعاء نموذج
شركة Apple العالمي:
ف قبل التخطيط الاستراتيجي كان من الوارد أن يروج الإعلام للابتكار بينما يركز التسويق على السعر مما يخلق صورة مشوشة.
لكن Apple وحدت الرسالة تحت مظلة .Think Different
فأصبح الإعلام ينتج أفلاماً عن مبدعين يصورون بـ iPhone والتسويق يختصرها في جملة
Shot on iPhone
النتيجة الان ان العميل لا يشتري هاتفاً بل يشتري القدرة على الإبداع ..الصوت واحد والقيمة واحدة .
و هنا يظهر دور التخطيط الاستراتيجي كأداة لتكامل الاعلام والتسويق
ف هو المايسترو الذي يوحد العزف .
يقدم التخطيط الاستراتيجي الحل عبر وضع البوصلة الكبرى التي توجه كل الأنشطة الاتصالية.
حيث يبدأ من تحليل الوضع الراهن وتحديد الرؤية والرسالة ثم صياغة أهداف اتصالية وتسويقية تنبثق من الهدف الاستراتيجي الأوحد للمؤسسة.
فإذا كانت الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة هي أن نكون الخيار الأول في مجال الطاقة النظيفة
فإن دور الإعلام يصبح نسج القصص الإخبارية حول إنجازاتها البيئية وبناء المصداقية
بينما يصمم التسويق حملات تربط بين هذا التوجه والقيمة المضافة التي يحصل عليها العميل.
الهدف واحد و المسارات تتكامل.
ويمكن تفعيل هذا التكامل عبر آليات عملية أبرزها..
بناء غرفة أخبار وتسويق موحدة
فريق عمل مشترك يضع الأجندة الشهرية ويوحد الرسائل الأساسية.
تبني مؤشرات أداء هجينة عن طريق الانتقال من قياس مدى الوصول إعلامياً و حجم المبيعات تسويقياً إلى قياس مؤشرات أعمق مثل قيمة العلامة التجارية و ولاء العميل التي تتأثر بالأدائين معاً.
إنتاج المحتوى الجسري وهو محتوى يتجاوز التصنيف التقليدي كالأفلام الوثائقية القصيرة عن رحلة عميل أو البودكاست الذي يناقش قضايا القطاع.
فهو يقدم قيمة معرفية إعلامية ويبني ارتباطاً عاطفياً تسويقياً في آن واحد.
لقد ولّى زمن الجزر المنعزلة في الهياكل المؤسسية.
فالجمهور في العصر الرقمي يرى المؤسسة ككيان واحد ويحكم عليها من خلال التجربة الشاملة التي تقدمها.
فالتكامل بين الإعلام والتسويق عبر مظلة التخطيط الاستراتيجي لم يعد خياراً بل هو شرط للبقاء والنمو.
فالمؤسسات التي تنجح في تحويل أجهزتها الاتصالية من فرق متجاورة إلى أوركسترا متناغمة هي وحدها من ستكتب فصول الريادة في المستقبل لأنها أدركت أن المعركة الحقيقية ليست في بيع المنتج بل في كسب العقول والقلوب معاً.
عدد المشاهدات: 0

