كتب : دينا كمال
إعلام إسرائيلي يثير مخاوف أمنية بتقارير عن إيران وسوريا
أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية حديثة تساؤلات حول تضخيم المخاوف الأمنية قبل الانتخابات المقبلة.
وتناولت التقارير تهديدات محتملة مرتبطة بإيران وسوريا وتركيا، إضافة إلى مخاوف من تكرار هجوم مشابه لـ7 أكتوبر.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، برزت قضية أحمد وحيدي، أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني.
وانتشر اقتباس منسوب إلى وحيدي، زعم أن إيران تطور سلاحًا نوويًا لأول مرة.
لكن البحث في مصادر إيرانية وعربية وأجنبية لم يجد دليلًا على صدور هذه التصريحات عنه.
ورغم ذلك، انتقلت المعلومة من حساب أجنبي مجهول إلى وسائل إعلام إسرائيلية.
كما نقل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاقتباس خلال خطاب رسمي، باعتباره اعترافًا إيرانيًا بتطوير سلاح نووي.
ووصلت الرواية لاحقًا إلى وسائل إعلام وسياسيين أمريكيين، قبل تعديل تقرير لشبكة «فوكس نيوز».
وأظهرت الواقعة، وفق التحقيق، قدرة المعلومات غير الموثوقة على التحول إلى روايات تبدو حقيقية.
ولم تكن قضية وحيدي الحالة الوحيدة التي أثارت تساؤلات حول التغطية الأمنية الإسرائيلية.
ورصد فحص للتغطية الإعلامية خلال شهر 15 قصة مختلفة تناولت تهديدات أمنية محتملة.
وظهر في ثماني قصص نمط متشابه، تمثل في مصدر أمني مجهول وسيناريو مخيف ومعلومات محدودة.
وخلال 48 ساعة، نشرت وسائل إعلام تقارير عن إعادة تسليح الجيش السوري.
كما تناولت احتمال استخدام دولة عربية اتفاق سلام مع إسرائيل لخداعها.
وتطرقت تقارير أخرى إلى إعادة بناء سلاح الجو السوري، وفشل القوة الدولية في لبنان.
ووصفت بعض التقارير تركيا بأنها التهديد الرئيسي لإسرائيل بعد إيران.
وأشار التحقيق إلى أن المشكلة لا ترتبط باستخدام المصادر الأمنية المجهولة بحد ذاته.
لكن عبارة «مصادر في المنظومة الأمنية» قد توحي بوجود إجماع رسمي حول المعلومات المنشورة.
ولا يعرف الجمهور في كثير من الحالات الجهة التي تقف خلف هذه المعلومات.
وقد تكون الجهة الجيش أو الاستخبارات العسكرية أو الموساد أو الشاباك أو وزارة الدفاع.
وتتحول التحذيرات والاحتمالات أحيانًا إلى حقائق عند تداولها إعلاميًا بشكل متكرر.
فتتحول المخاوف إلى خطط، بينما تصبح السيناريوهات المحتملة تهديدات وشيكة.
ومن الأمثلة على ذلك التقارير المتعلقة بإعادة بناء سلاح الجو السوري.
وصورت بعض التغطيات التطور باعتباره تهديدًا خطيرًا لإسرائيل.
لكن مصدرًا أمنيًا قال إن سوريا لم تبدأ فعليًا تشغيل طائراتها.
وأضاف أن إعادة بناء سلاح الجو السوري قد تستغرق بين خمس وعشر سنوات.
كما تناولت تقارير أخرى احتمال وصول صواريخ إيرانية إلى الأراضي الأمريكية.
وتحدثت أيضًا عن احتمال استخدام طائرات مسيرة مفخخة داخل المدن الإسرائيلية.
وحذرت تقارير من إمكانية تكرار هجوم مشابه لهجوم 7 أكتوبر.
وفي بعض الحالات، لم تتوافر معلومات كافية لتحديد مستوى الخطر الفعلي.
وتساءل التحقيق عن وجود تهديد حقيقي أم مجرد سيناريو تستعد له الأجهزة الأمنية.
ويرى التحقيق أن تكرار هذه الروايات قبل الانتخابات يحمل أبعادًا سياسية أيضًا.
ويبرز ذلك تساؤلًا حول الشخص القادر على مواجهة المخاطر الأمنية المتزايدة.
وتقدم بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باعتباره القادر على مواجهة تلك التهديدات.
وتشير الروايات المتداولة إلى تصاعد الخطر الإيراني، واحتمال تنامي القدرات السورية والتركية.
كما تتحدث عن مخاطر محتملة من الصواريخ الإيرانية وهجمات جديدة لحماس.
ولا يقدم التحقيق دليلًا على وجود حملة إعلامية منسقة لتخويف الجمهور.
لكنه يرى أن تكرار القصص وتزامنها قد يخدم هدفًا سياسيًا.
ويتمثل ذلك في إبقاء الإسرائيليين بحالة خوف، وربط الأمن السياسي بشخص نتنياهو.
وتوضح قضية وحيدي كيف يمكن للخبر غير المؤكد أن يكتسب تأثيرًا واسعًا.
فانتقال المعلومة بين وسائل الإعلام والمسؤولين قد يمنحها مصداقية زائفة.
ومع تكرار الرواية، قد يتحول انتشارها إلى دليل وهمي على صحتها.

