كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
الرياض – رحل اليوم الشاعر السعودي ناصر بن جريد بن عبدالعزيز الجريد، عن عمرٍ يناهز التسعين تقريباً، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً مهماً وأثرًا واضحًا في مسيرة الأغنية السعودية المعاصرة.
وُلد ناصر بن جريد في مدينة مكة المكرّمة، ونشأ في بيئة تحمل من التقاليد والهوية ما ساهم في تشكيل إحساسه الشعري والفني. بدأ مسيرته في كتابة القصائد والأناشيد المحلية، ثم انتقل إلى كتابة النصوص الغنائية التي غناها كبار الفنانين السعوديين، وصارت جزءاً من الذاكرة الجماعية.
من أبرز نصوصه قصيدة “سكة التايهين” التي لحنها الملحن السعودي طارق عبدالحكيم وغناها الفنان الكبير محمد عبده، وقد نالت هذه الأغنية شهرة واسعة محلياً وعربياً.
كما كتب نصوصاً غنائية وطنية مهمة، ومنها “سور البلد عالي” التي غناها محمد عبده، و“يا أبو البلد” التي أداها الراحل طلال مداح، مما يعكس التزامه بالقضايا الوطنية والإنسانية في كلماته.
ولم يقتصر عطاؤه على الكلمات الغنائية، بل شارك في رحاب الثقافة السعودية، فشغل مناصب تحريرية في الصحافة والمجلات الثقافية، مثل صفحة “سفينة حنان” في مجلة اليمامة، حيث سعى إلى دمج الشعر الشعبي واللغة المحلية في المسار الأدبي الرسمي.
وعُرف أيضاً بمساندته للمشهد الشبابي والثقافة الرياضية، حيث ارتبط بإدارة نادي الهلال السعودي منذ تأسيسه، واعتبر أن الثقافة والفن جزء متكامل من مسيرة الشباب السعودي.
وشهدت مسيرته العديد من الحوارات والمواقف، فقد قال في حوار له مع صحيفة الجزيرة عام 1999 إن هناك “نصوصاً كثيرة لدى الملحنين لم تُطرح بعد” وإنه يتابع المشهد الفني ويأمل أن يستمر تجديد الأغنية بأسلوب يحترم الكلمة والفنان.
وسيُقام عليه الصلاة اليوم عقب صلاة العصر في جامع الملك خالد بالرياض، ثم يُقام العزاء في منزل الفقيد بحي الملك عبدالله، بحسب ما أُعلن من أسرته.
رحم الله الشاعر ناصر بن جريد، وأسكنه فسيح جناته، ولروحه ولكلماته الخالدة السلام.
عدد المشاهدات: 0


