كتب : دينا كمال
نتنياهو بين مكاسب السياسة وخسائر الأخلاق في حرب غزة
قال محرر الشؤون الإسرائيلية نضال كناعنة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمكن اعتباره “منتصرًا سياسيًا” بعد حرب غزة، لكنه “فشل إنسانيًا وحكوميًا” في إدارتها، مشيرًا إلى أن نهاية الحرب ستفتح مرحلة جديدة من المحاسبة السياسية والشعبية داخل إسرائيل.
وأوضح كناعنة أن نتنياهو، زعيم حزب الليكود، تمكن من الحفاظ على موقعه في السلطة رغم الضغوط والانتقادات الواسعة، مضيفًا: “سياسيًا، انتصر نتنياهو، لكنه كرئيس حكومة أخفق بعد عامين من الحرب”.
وأشار إلى أن الحرب “توشك على نهايتها الآن”، ومعها تتضح ملامح النجاحات والإخفاقات الحقيقية، موضحًا أن أبرز إنجاز لنتنياهو هو بقاؤه في الحكم، رغم التوقعات المبكرة بسقوطه في الأسابيع الأولى من الحرب.
وأضاف أن نتنياهو “نجح في توجيه ضربات قوية لحركة حماس، والتأثير على حزب الله والنظام السوري وإيران والحوثيين”، مؤكدًا أن الحرب لم تقتصر على غزة فحسب، بل امتدت إلى جبهات إقليمية متعددة.
حرب طالت أكثر مما يجب
وبيّن كناعنة أن إطالة أمد الحرب كانت الخطأ الأكبر لنتنياهو، موضحًا أنه “كان بإمكان إسرائيل تحقيق نصر كامل لو أنها أنهت الحرب في توقيت مناسب”، لكن استمرارها “حوّل غزة إلى مأساة إنسانية كبرى أضرت بسمعة إسرائيل عالميًا، ودَفع المجتمع الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية”.
وأوضح أن إطالة الحرب خدمت مصلحة نتنياهو الشخصية، معتبرًا أن “هناك شبه إجماع على أن prolong الحرب كان متعمّدًا لتفادي سقوط الحكومة اليمينية المتطرفة، وتجنّب المحاكمات التي كان سيواجهها”.
محاسبة مؤجلة
وأشار كناعنة إلى أن نتنياهو “تمكن مؤقتًا من تأجيل المحاسبة القضائية”، لكنه “لن يفلت من المحاسبة الشعبية”، موضحًا أن الخوف الأكبر لنتنياهو ليس من القضاء، بل من غضب الشارع الإسرائيلي.
وتوقّع كناعنة أن تبدأ المحاسبة فور انتهاء الحرب، مع عودة الاحتجاجات للمطالبة بمحاكمة نتنياهو وتشكيل لجنة تحقيق، معتبرًا أن “المحاسبة الشعبية ستكون أقسى من القضائية، لأنها لا تعرف التأجيل أو المراوغة”.
واختتم بالقول إن نتنياهو سيواجه بعد الحرب اختبارًا سياسيًا هو الأصعب في مسيرته، مشيرًا إلى أن ما ينتظره لاحقًا “قد يكون أشد قسوة مما عاشه خلال الحرب نفسها”.


