كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
«مينوتور».. أندريه زفيانتسيف يعود من أزمته الصحية بفيلم يواجه المجتمع الروسي
عاد المخرج الروسي أندريه زفيانتسيف إلى الواجهة السينمائية العالمية من جديد عبر فيلمه «مينوتور»، الذي حصد جائزة كبرى في مهرجان كان السينمائي، ليؤكد مكانته كأحد أبرز صناع السينما الروسية المعاصرة بعد سنوات من الغياب والأزمات الشخصية والسياسية.
وشكل الفيلم محطة جديدة في مسيرة زفيانتسيف، الذي مر خلال السنوات الماضية بظروف صحية صعبة عقب إصابته بمضاعفات خطيرة خلال جائحة كورونا، دخل على إثرها في غيبوبة استمرت عدة أشهر قبل نقله إلى فرنسا لاستكمال علاجه، بالتزامن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ما دفعه للبقاء خارج روسيا بشكل دائم.
ويقدم «مينوتور» رؤية درامية تتجاوز الحرب باعتبارها حدثًا سياسيًا مباشرًا، ليتناول من خلالها البنية الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع الروسي، مسلطًا الضوء على العلاقة بين السلطة ورأس المال، وكيف يمكن أن تتحول حياة الأفراد إلى مجرد أدوات داخل منظومة أكبر.
واستوحى الفيلم عنوانه من أسطورة «المينوتور» اليونانية، ذلك الوحش الذي كانت تُقدم له القرابين البشرية، في إسقاط رمزي على فكرة التضحية بالبشر داخل دوائر النفوذ والصراع، وهي الفكرة التي تتجسد عبر شخصية رجل أعمال يجد نفسه متورطًا في شبكة من الضغوط السياسية والاجتماعية والأسرية.
ويرتكز العمل على قصة ذات طابع نفسي واجتماعي، تتصاعد أحداثها تدريجيًا بعد اكتشاف بطل الفيلم خيانة زوجته، لتتحول الحكاية من دراما أسرية إلى قراءة أعمق لطبيعة المجتمع والسلطة والعنف الكامن داخل الأفراد.
ورغم أن الفيلم لم يُصور داخل روسيا، فإن زفيانتسيف نجح في خلق أجواء بصرية تعكس ملامح المدن الروسية من خلال التصوير في العاصمة اللاتفية ريجا، حيث مزج بين الحداثة والاختناق النفسي في عالم يبدو باردًا ومليئًا بالتناقضات.
ويرى نقاد أن «مينوتور» يمثل بداية مرحلة جديدة في السينما الروسية المعاصرة، كما يعد من أبرز الأفلام التي تناولت تأثير الحرب والتحولات السياسية بطريقة غير مباشرة، معتمدًا على الدراما الإنسانية والرموز الفلسفية بدلًا من الطرح السياسي التقليدي.
عدد المشاهدات: 0


