كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حسمت المرشحة اليمينية لورا فرنانديز سباق الانتخابات الرئاسية في كوستاريكا بعد فوزها من الجولة الأولى، في نتيجة وُصفت بأنها مفاجئة وتحمل دلالات سياسية عميقة على اتجاهات الرأي العام في البلاد، التي تُعد من أقدم الديمقراطيات المستقرة في أمريكا الوسطى.
وأظهرت النتائج الأولية حصول فرنانديز على نسبة تجاوزت الحد المطلوب للفوز المباشر، ما جنب البلاد جولة إعادة كانت متوقعة في ظل التنافس القوي بين عدة مرشحين. ويعكس هذا الفوز تحولًا واضحًا في المزاج الانتخابي لدى شريحة واسعة من الناخبين، الذين منحوا ثقتهم لخطاب يميني ركز بشكل أساسي على قضايا الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة.
وجاءت الانتخابات في ظل تصاعد غير مسبوق في معدلات العنف المرتبط بتجارة المخدرات والجريمة العابرة للحدود، وهو ما جعل ملف الأمن العام القضية الأبرز في الحملة الانتخابية. واستثمرت فرنانديز هذه المخاوف الشعبية عبر وعود باتباع سياسات أكثر صرامة، وتعزيز دور الأجهزة الأمنية، وتشديد العقوبات على عصابات الجريمة المنظمة.
وفي أول كلمة لها عقب إعلان فوزها، أكدت الرئيسة المنتخبة أن النتائج تعكس “رغبة الشعب في التغيير واستعادة الشعور بالأمان”، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات حاسمة لإعادة فرض سيادة القانون، إلى جانب الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية واحترام الحريات العامة.
ويمثل هذا الفوز نقطة تحول في المشهد السياسي الكوستاريكي، الذي اتسم تاريخيًا بالاعتدال، إذ يُنظر إلى صعود اليمين باعتباره استجابة مباشرة للقلق الشعبي من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ويرى مراقبون أن الناخبين اختاروا خطاب الحزم بعد سنوات من سياسات اعتُبرت غير قادرة على احتواء التحديات المتراكمة.
وفي المقابل، أقر المرشحون المنافسون بالهزيمة، داعين إلى احترام إرادة الناخبين والعمل من داخل المؤسسات الديمقراطية، مع التأكيد على دور المعارضة في مراقبة أداء الحكومة المقبلة. كما شدد بعضهم على أهمية عدم التفريط في المكتسبات الديمقراطية التي تميز كوستاريكا عن محيطها الإقليمي.
ومن المتوقع أن ينعكس فوز فرنانديز أيضًا على تركيبة البرلمان، حيث تشير التقديرات إلى تقدم ملحوظ للقوى اليمينية، ما قد يمنح الرئيسة الجديدة مساحة أوسع لتمرير أجندتها السياسية، وإن كانت ستظل بحاجة إلى التوافق مع قوى أخرى في ظل غياب أغلبية مطلقة.
وتُعد كوستاريكا من الدول التي لطالما افتخرت باستقرارها السياسي وغياب الجيش منذ عقود، إلا أن التحديات الأمنية الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا على الساحة السياسية. ويرى محللون أن الرئيسة المنتخبة ستواجه اختبارًا صعبًا في تحقيق التوازن بين تشديد الإجراءات الأمنية والحفاظ على النموذج الديمقراطي الذي تشتهر به البلاد.
ومع اقتراب موعد تسلمها الرسمي للسلطة، تترقب الأوساط السياسية والشعبية ملامح الحكومة الجديدة وبرنامجها التنفيذي، وسط آمال بأن تنجح القيادة المقبلة في استعادة الاستقرار، ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، دون الانزلاق إلى سياسات قد تثير انقسامات داخل المجتمع.


