كتب : بقلم :دكتورة /سلوى زكي
ماذا لو… كنا على مشارف حرب نووية بالفعل؟
ماذا لو… لم تكن الرسالة الإيرانية الأخيرة مجرد فيديو للتوعية، بل إشارة إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الاستعداد لأسوأ الاحتمالات؟
في 3 نوفمبر 2026، تصدرت تعليمات إيرانية للتعامل مع انفجار نووي محتمل عناوين الأخبار. التعليمات تدعو المواطنين إلى الاحتماء داخل المباني، والابتعاد عن النوافذ، وإغلاق أنظمة التهوية التي تسحب الهواء من الخارج، والاستعداد للبقاء داخل المأوى لمدة 24 ساعة على الأقل، لكن المفاجأة أن نشر هذه التعليمات لا يعني بالضرورة أن ضربة نووية وشيكة؛ فقد جاء الفيديو ضمن إرشادات الدفاع المدني، بينما تتزايد المخاوف من احتمال استهداف منشآت نووية إيرانية بضربات عسكرية. وهناك فرق جوهري بين الاستعداد لهجوم محتمل وبين التأكد من وقوعه.
لماذا الآن؟ وماذا تريد إيران أن تقول للعالم؟
الرسالة الإيرانية تحمل أكثر من معنى. فمن ناحية، تستعد السلطات لاحتمالات الطوارئ، ومن ناحية أخرى، توجه رسالة سياسية مفادها أن أي تصعيد عسكري ضدها قد تكون له تداعيات تتجاوز حدودها.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية اليوم، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية من أن طهران لن تكتفي بالتحرك القانوني إذا تعرضت لهجوم نووي، وهنا يصبح السؤال الأهم: هل نحن أمام حرب نفسية وضغوط متبادلة، أم أن احتمالات المواجهة العسكرية تتزايد بالفعل؟ الإجابة تتوقف على القرارات العسكرية والدبلوماسية الفعلية، وليس على التحذيرات وحدها.
وماذا عن مطار دبي؟ لماذا يتحدث الناس عن الزحام؟
في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف، تتجه الأنظار إلى مطارات الخليج، وفي مقدمتها مطار دبي الدولي، أحد أهم مراكز الربط الجوي في العالم، وتشير تقارير الطيران المنشورة اليوم إلى استمرار اضطرابات في بعض الرحلات، مع إلغاءات وتأخيرات وتعديلات في جداول التشغيل بالمنطقة لكن هل يعني ذلك أن المسافرين يغادرون دبي هربًا من حرب وشيكة؟
ليس بالضرورة. فصور الزحام وحدها لا تكشف دوافع المسافرين، ولا تثبت وجود موجة إجلاء جماعية. وقد يرتبط الازدحام بتغيير مواعيد الرحلات، أو تكدس الركاب نتيجة الإلغاءات، أو محاولة المسافرين الوصول إلى وجهاتهم قبل حدوث اضطرابات جديدة.
ولذلك، فإن الحكم على ما يحدث يتطلب مراجعة بيانات المطار وشركات الطيران، وليس الاكتفاء بمقاطع الفيديو المتداولة.
ماذا لو اتسعت دائرة المواجهة؟
هنا تبدأ القصة الاقتصادية التي قد لا يلتفت إليها كثيرون.
أولًا: النفط والطاقة. أي تصعيد يهدد طرق نقل النفط أو يثير مخاوف بشأن مضيق هرمز قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر، بما ينعكس على تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج.
ثانيًا: الطيران والسياحة. تغيير مسارات الطائرات أو إلغاء الرحلات يرفع تكاليف التشغيل، ويؤثر في حركة السياحة والحجوزات الفندقية، وقد يدفع بعض المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم.
ثالثًا: الاستثمار. عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، قد تؤجل الشركات قراراتها الاستثمارية، أو تعيد توزيع أموالها بين الأسواق، بينما ترتفع أهمية الدول القادرة على توفير بيئة مستقرة وخدمات لوجستية بديلة.
رابعًا: المواطن العادي. قد لا يسمع المواطن صوت انفجار، لكنه يمكن أن يشعر بآثار الأزمة في أسعار الوقود والشحن والسلع المستوردة وتكاليف السفر.
وهنا تظهر المفارقة: قد تبدأ الأزمة بقرار عسكري في مكان محدود، ثم تمتد آثارها إلى ميزانية أسرة في دولة تبعد آلاف الكيلومترات عن ساحة المواجهة.
وماذا عن مصر؟
بالنسبة إلى مصر، فإن التطورات تستحق المتابعة من زاويتين متوازيتين: حماية المصالح الاقتصادية، والاستعداد لتقلبات أسواق الطاقة والنقل والتجارة.
فأي اضطراب ممتد في الخليج أو طرق التجارة الإقليمية قد يضغط على تكاليف الاستيراد والنقل، ويؤثر في حركة السياحة والاستثمار. وفي المقابل، فإن استمرار الاستقرار وتوافر بدائل لوجستية فعالة يمكن أن يحدا من بعض هذه التداعيات.
ولا يعني ذلك أن أزمة اقتصادية جديدة أصبحت حتمية؛ فحجم التأثير يتوقف على مدة التصعيد، واتساع نطاقه، وردود الفعل الدولية، وقدرة الأطراف على العودة إلى التفاوض.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يشغل العالم: هل تتحول هذه التحذيرات إلى فرصة أخيرة لاحتواء التصعيد، أم ننتظر حتى يصبح ثمن الخطأ أكبر من قدرة الجميع على تحمله؟
