كتب : حسيبة صالح -سوريا
لا وقت إلا للحياة… احتفال بالجمال في خان سليمان باشا
يضيء خان سليمان باشا في قلب دمشق هذا الأسبوع كما لو أنّه يستعيد نبضه الأول. فبين حجارة المكان العتيقة، وتاريخٍ يفيض بالحكايات، تتوّج المدرسة الوطنية السورية عامًا كاملاً من العمل والإبداع بمعرضها السنوي “لا وقت إلا للحياة”، الذي جمع كبار الفنانين التشكيليين مع مواهب طلابية واعدة حملت الأمل في ألوانها، وقدّمته للمدينة كهدية تستحقها.
في أروقة المعرض، حيث تتجاور اللوحات كأنها نوافذ على أرواح أصحابها، تقف مديرة المدرسة الوطنية، الأستاذة رنا بيتموني، بثقة امرأة تعرف تماماً أن الفن ليس نشاطاً إضافياً… بل جزء من التربية، ومن بناء الإنسان.
لقاء مع الأستاذة رنا بيتموني
تقول الأستاذة رنا وهي تتابع طلابها يشرحون أعمالهم للزوار: “نحن نؤمن أن الفن ليس مادة دراسية فحسب، بل مساحة يكتشف فيها الطالب ذاته. نريد لهم أن يروا العالم بعيون أكثر اتساعاً، وأن يدركوا أن التعبير الجمالي حقّ، ووسيلة للشفاء، وطريق للنضج.”
وعن اختيار خان وجود، تضيف: “أردنا مكاناً يشبه دمشق… أصيلاً، عميقاً، وممتلئاً بالحياة. هذا المكان يمنح الطلاب شعوراً بأن أعمالهم جزء من ذاكرة المدينة، وأنهم امتداد طبيعي لروحها.” يقول أحد الطلاب المشاركين، وهو يقف أمام لوحته بثباتٍ جديد على ملامحه: “لقد منحني هذا المعرض فرصة لأرى فني بعين مختلفة. شعرتُ للمرة الأولى أن ما أرسمه يصل إلى الناس… وأنه قادر على لمسهم.”
أما الزائرة المهندسة مها طيارة التي تجولت بين اللوحات بفضول محبّ للفن، فتقول: “لم أتوقع هذا المستوى من النضج لدى الطلاب. هناك لوحات تحمل حساسية عالية، وأخرى تنبض بجرأة لافتة. المعرض ليس مجرد عرض أعمال… إنه مساحة تُشعر الزائر بأن الجمال ما زال ممكناً، وأن الأجيال الجديدة قادرة على صناعة الدهشة.”
وتضيف بابتسامة: “أكثر ما لفتني هو العلاقة بين الطلاب وأستاذتهم. واضح أن هناك ثقة، وتشجيعاً، ومساحة حقيقية للنمو.”
هكذا، يتحول المعرض إلى أكثر من حدث فني؛ يصبح شهادة على قدرة الجمال أن ينهض من قلب المدن المتعبة، وعلى إيمان مدرسةٍ ومديرةٍ وطلابٍ بأن الحياة تستحق أن تُعاش بألوان كاملة. وفي خان سليمان باشا ، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، يثبت هذا المعرض أن لا وقت إلا للحياة… وأن الفن هو الطريق الأصدق نحوها.
عدد المشاهدات: 0


