كتب : سيما حقيقي
لا أكتب نفسي…
لكنني أترك ظلها بين السطور
بعض ما فينا … لا يقال ..
بعضها… يُعاش بصمت، ثم يتسرّب إلى الكلمات دون إذن.
لا أكتب لأقول من أنا، ولا لأثبت شيئًا، ولا لأترك تعريفًا واضحًا يمكن الإمساك به.
أنا لا أثق كثيرًا في التعريفات، لأنها تُبسط ما لا يُختصر، وتضع حدودًا لشيءٍ لا يعيش داخل حدود.
ولهذا…
كلما حاولت أن أكتب نفسي، أفلت من النص.
لا أظهر كما أنا، بل كما يلمحني من يقرأني.
هناك من يبحث في الكتابة عن صوتٍ عالٍ، عن حضورٍ واضح، او عن جملةٍ تقول: “أنا هنا”.
أما أنا…
فأبحث عن شيء آخر.
أبحث عن تلك المساحة التي لا تُقال فيها الأشياء مباشرة،
لكنها تُفهم.
أن أكتب ما يُشبه الإحساس قبل أن يتحوّل إلى فكرة،
وأن أترك للقارئ أن يجد نفسه… اكثر من أن يجدني.
أنا لا أكتب عن نفسي، لكنني لا أستطيع أن أكتب بعيدًا عنها.
كل نص… يحملني، حتى حين لا أكون ظاهرة فيه.
كل فكرة… مرّت منّي، حتى لو بدت عامة.
وكل جملة صادقة… تعرف طريقها إلى من يشعر بها.
لا أبحث أن أكون مفهومة بالكامل، ولا أن أكون سهلة الاستيعاب. لأن العمق لا يُقدَّم جاهزًا، ولا يُقال دفعة واحدة.
هو يُكتشف… طبقة بعد طبقة.
مثل إنسانٍ لا يُرى من النظرة الأولى.
ربما لهذا… لا يعرفني كثيرون.
لكن من يعرفني… لا يخطئني.
لأنني لا أترك أثرًا عابرًا، بل أثرًا يبقى.
في جملة،
في فكرة،
في شعورٍ مفاجئ
يأتي دون سبب واضح.
أنا لا أكتب لأُعجب، بل لأكون صادقة.
ولا أكتب لأُقنع، بل لألامس شيئًا حقيقيًا… حتى لو كان مؤلمًا.
لأن ما يُقال بصدق، لا يحتاج إلى شرح طويل… ولا إلى دفاع.
وهكذا…
قد لا أكون واضحة، وقد لا أكون سهلة القراءة، وقد لا أُشبه ما يتوقّعه القارئ.
لكنني…
في كل مرة أكتب، أكون أقرب إلى نفسي.
حتى لو لم أقلها صراحة.
وربما…
ليست مهمتي أن أُعرّف نفسي،
بل أن أترك أثرًا…
يجعلُ من يقرأني يقتربُ من نفسه…
ليُدرك شيئًا لم يستطع تسميته من قبل…
كأنّ هذا النص لم ينتهِ هنا…
بل بدأ… في مكانٍ ما داخلك.
وكأنّ ما بين السطور…
أصدقُ ممّا قيل.


