كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد المسجد الأقصى المبارك اليوم اقتحاماً واسعاً نفذه 168 مستوطناً يهودياً ترافقهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي وفرت لهم الحماية الكاملة أثناء الاقتحام، وسط توتر متصاعد في القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية. وأفاد شهود عيان أن الاقتحامات شملت كافة الأبواب الرئيسية للمسجد، كما قام المقتحمون بجولات استفزازية داخل ساحاته، في تصرفات أثارت الغضب والاستياء بين المصلين والزوار.
وقالت المصادر المحلية إن الاقتحام جرى تحت ذرائع دينية مزعومة، إذ سمح للمقتحمين بإقامة طقوسهم وشعائرهم داخل ساحات المسجد، في الوقت الذي منع فيه المصلون الفلسطينيون من الوصول إلى بعض مناطق المسجد، مما أدى إلى اشتباكات محدودة بين المصلين وقوات الاحتلال، إلا أن السيطرة الأمنية المشددة حالت دون تطور الموقف إلى مواجهات كبيرة.
وأدان مجلس الأوقاف في القدس هذه الاقتحامات، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقدس والمقدسات الإسلامية، مشدداً على أن هذه الاقتحامات تزيد من تأجيج التوتر وتهدد أي جهود لتحقيق السلام في المنطقة. ودعا المجلس المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وحماية حقوق المسلمين في أداء شعائرهم بحرية تامة.
وفي سياق متصل، أصدرت العديد من الفصائل الفلسطينية بيانات إدانة قوية، معتبرة أن استمرار هذه السياسات الاستفزازية يعكس نية الاحتلال في فرض واقع جديد على الأرض وتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات. ودعت الفصائل الفلسطينيين إلى التمسك بحقهم في الدفاع عن المسجد الأقصى بكل الوسائل المشروعة، وإلى تعزيز الصمود والتصدي لمحاولات الاحتلال المستمرة للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
ويؤكد مراقبون أن تصاعد وتيرة الاقتحامات مؤخراً يأتي في إطار محاولات الاحتلال لزيادة الضغط على الفلسطينيين واستفزاز مشاعرهم الدينية، خاصة مع تكرار هذه الاقتحامات خلال المناسبات الدينية اليهودية، ما يزيد من حساسية الوضع في القدس ويضاعف احتمالات الاحتكاك المباشر.
وخلال الاقتحام، شهدت ساحات المسجد الأقصى حضوراً كثيفاً للمصلين الذين حاولوا ممارسة شعائرهم الدينية رغم القيود المفروضة، حيث رفع البعض شعارات دينية ووطنية للتأكيد على حق المسلمين في أداء عباداتهم بحرية، مؤكدين أن المسجد الأقصى سيظل رمزاً للصمود والهوية الإسلامية.
وأشار خبراء الشؤون الفلسطينية إلى أن استمرار الاحتلال في حماية هذه الاقتحامات يمنح المستوطنين شعوراً بالحصانة ويعقد أي محاولات للتوصل إلى تسوية سلمية. وأضافوا أن الضغط الدولي والدعوات لوقف هذه الانتهاكات أصبحت ضرورة ملحة لضمان احترام الحقوق الدينية والقانونية للفلسطينيين في القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي للمقدسات الإسلامية.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل تصاعد التوتر السياسي والأمني في القدس والضفة الغربية، مع استمرار الدعوات الدولية لوقف جميع الإجراءات التي تؤثر على الوضع القائم في المدينة المقدسة، وتعزيز الحوار لحماية الحقوق الدينية والمدنية لجميع الأطراف، بما يضمن استقرار المنطقة واحترام القوانين الدولية.


