كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات الفرنسية تطبيق إجراءات صارمة تتعلق بـ منع العمال والموظفين من أداء الصلوات داخل أماكن العمل وخلال ساعات العمل الرسمية، في إطار التأكيد على مبدأ العلمانية الذي تقوم عليه الدولة الفرنسية، والذي ينص على حياد المؤسسات العامة والخاصة تجاه جميع الأديان.
وأوضح مسؤولون فرنسيون أن القرار يستند إلى القوانين المنظمة لسوق العمل، والتي تفرض على الموظفين الالتزام الكامل بواجباتهم المهنية خلال ساعات العمل، وعدم ممارسة أي أنشطة ذات طابع ديني قد تؤثر على سير العمل أو تُحدث توترًا داخل بيئة العمل، خاصة في المؤسسات التي تضم خلفيات دينية وثقافية متنوعة.
وأكدت الجهات المعنية أن أماكن العمل ليست فضاءات مخصصة لممارسة الشعائر الدينية، مشددة على أن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع، لكن ممارستها يجب أن تتم في الإطار الخاص أو خارج أوقات العمل، بما يضمن احترام النظام الداخلي للمؤسسات ومبدأ المساواة بين الموظفين.
ويأتي هذا التوجه في سياق تجديد الجدل داخل فرنسا حول حدود الحرية الدينية، خاصة بعد تزايد النقاشات المرتبطة بمظاهر التدين في الفضاء العام، وحرص الدولة على الفصل الصارم بين الدين والعمل، لا سيما في المؤسسات الحكومية والقطاعات التي تقدم خدمات عامة.
في المقابل، أثار القرار انتقادات من منظمات حقوقية ونقابات عمالية، اعتبرت أن المنع المطلق قد يُفسَّر على أنه تقييد غير مبرر للحرية الفردية، ودعت إلى إيجاد حلول وسط، مثل السماح بفترات استراحة قصيرة لا تؤثر على الإنتاجية أو الانضباط المهني.
من جانبها، شددت الحكومة الفرنسية على أن هذه الإجراءات لا تستهدف ديانة بعينها، وإنما تهدف إلى الحفاظ على حياد أماكن العمل ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تمييز أو انقسام بين العاملين، مؤكدة أن القوانين ستُطبَّق على الجميع دون استثناء.
ويُتوقع أن يستمر الجدل المجتمعي والسياسي حول هذا القرار خلال الفترة المقبلة، في ظل التوازن الدقيق الذي تسعى فرنسا إلى تحقيقه بين احترام الحريات الفردية وتطبيق مبادئ العلمانية الصارمة داخل المجال العام وبيئات العمل.


