كتب : يسرا عبدالعظيم
صندوق النقد الدولي ينتقد سياسات الصين الاقتصادية ويدعو لتحوّل نحو استهلاك محلي أوسع
وجّه صندوق النقد الدولي انتقادات لسياسات الصين الاقتصادية، معتبرًا أن بعض ممارساتها على صعيد النمو والميزان التجاري تسبّبت في هدر داخلي وتداعيات سلبية على شركائها التجاريين خارجيًا. ودعا الصندوق بكين إلى إعادة توجيه نموذجها نحو اعتماد أكبر على إنفاق المستهلكين المحليين للتوصل إلى نمو أكثر استدامة وتوازنًا اقتصاديًا، وفق ما نقلت وكالة بلومبرغ.
وأكد الصندوق في تقاريره أن جعل التحول نحو نمو يقوده الاستهلاك “أولوية شاملة” يعد أمرًا أساسيًا لصيانة الاقتصاد الصيني وتقليل الاعتماد المفرط على الصادرات والاستثمارات العامة. وشدّد على أن توسيع قاعدة الطلب المحلي يمكن أن يساعد في تخفيف ضغوط الفوائض الكبيرة في الحساب الجاري وتحقيق استقرار اقتصادي أوسع.
وحذّر الصندوق من أن فائض الحساب الجاري الصيني، الذي يرتبط بشكل وثيق بسياسات التصدير القوية والادخار العالي، قد خلّف تداعيات سلبية على الشركاء التجاريين، مؤكدًا أن هذه الفوائض المتراكمة يمكن أن تعرّض الاقتصادات الأخرى لعدم توازنات في ميزان المدفوعات، وتزيد من المخاطر المرتبطة بحصول اختلالات خارجية.
السياق والتوصيات
يرى الصندوق أن النمو الاقتصادي الصيني لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الضخمة والقطاع الصناعي والتصدير، وهو ما ساهم في تحقيق معدلات نمو عالية على المدى الطويل، لكنه في الوقت ذاته ترك الاقتصاد عرضة لعدم توازنات هيكلية.
دعا صندوق النقد إلى تعزيز دور الاستهلاك المحلي في الناتج المحلي الإجمالي، عبر سياسات تهدف إلى زيادة دخول الأسر، وتخفيف الاعتماد على التصدير كرافعة رئيسة للنمو.
يرى الصندوق أن مثل هذه التحولات ستساهم في جعل الاقتصاد الصيني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، وتخفيف الضغوط على شركائه التجاريين الذين يعانون من اختلالات ميزان المدفوعات نتيجة الفوائض الصينية المستمرة.


