كتب : حسيبة صالح -سوريا
حين تتفتح أبواب الفهم: محاضرة “استراتيجيات الدراسة الناجحة” في همة الشباب السوري
بخطوات واثقة، أطلقت مؤسسة همة الشباب السوري محاضرتها التفاعلية “استراتيجيات الدراسة الناجحة” في مركزها بقرى الشام / البيرم، وسط حضور لافت من أعضاء مجلس الأمناء وجمهور مهتم بالشأن التربوي.
وكان الدكتور عمرالنمر ، الاختصاصي في الإرشاد النفسي وتطوير الموارد البشرية، هو الصوت الذي قاد الحاضرين في رحلة مختلفة نحو عالم الدراسة الواعية.
الخرائط الذهنية… حين تتحول المعلومة إلى صورة حيّة
لم يبدأ الدكتور حديثه بالنصائح التقليدية، بل اختار أن يفتح نافذة جديدة أمام الطلاب: الخرائط الذهنية.
قدّمها كأداة لا تنظّم المعلومات فحسب، بل تعيد تشكيلها بطريقة تجعل العقل يتعامل معها كلوحة فنية مترابطة، لا كصفحات متراكمة.
شرح كيف يمكن للطالب أن يحوّل درسًا معقدًا إلى شبكة من الكلمات المفتاحية، الألوان، الخطوط، والرموز، بحيث تصبح عملية الحفظ أقرب إلى رحلة بصرية ممتعة.
ثم دعا الحضور إلى القراءة بأسلوب مختلف… قراءة تُسائل النص بدل أن تبتلعه بصمت.
قراءة تبدأ بـ:
• ماذا؟
• لماذا؟
• كيف؟
• أين؟
• متى؟
• كم؟
• ماذا لو؟
• مع أن…
هذه الأسئلة — كما قال — ليست مجرد أدوات، بل مفاتيح تفتح طبقات أعمق من الفهم، وتحوّل الطالب من حافظ إلى محلّل.
الهدف… الخطة… والبرنامج
انتقل الدكتور عمر إلى جوهر العملية الدراسية: النية الواضحة.
فالطالب الذي لا يعرف إلى أين يتجه، لن يصل مهما بذل من جهد.
الهدف يضيء الطريق،
والخطة ترسم المسار،
والبرنامج الدراسي يضمن أن يتحول الحلم إلى عادة يومية.
حين تتعثر الخطوات: معوّقات الدراسة
توقف الدكتور عند الأسباب التي تجعل الدراسة مرهقة أو غير فعّالة، فذكر منها:
• غياب الهدف
• الفوضى في تنظيم الوقت
• الدراسة في بيئة مشتتة
• الاعتماد على الحفظ دون الفهم
• الضغط النفسي والخوف من الامتحان
• المماطلة
• غياب أدوات التدوين الفعّالة
وأوضح أن مواجهة هذه المعوّقات تبدأ بالاعتراف بها، ثم العمل على تفكيكها واحدة تلو الأخرى.
أطايب الاستذكار… وصفات لا تخيب
قدّم الدكتور عمر ما أسماه “أطايب الاستذكار الجيد”، وهي مجموعة من الممارسات التي تمنح الدراسة طعمًا مختلفًا:
• تدوين ذكي يعتمد على الكلمات المفتاحية
• استخدام الخرائط الذهنية
• تقسيم المحتوى إلى أجزاء صغيرة
• مراجعة الدروس خلال 24 ساعة
• اختبار الذات عبر الأسئلة
• ربط المعلومات بتجارب واقعية
• اختيار أوقات الذروة الذهنية للدراسة
مراحل الدراسة الفعّالة… من الفكرة إلى التثبيت
عرض الدكتور مراحل متسلسلة تجعل الدراسة عملية متكاملة:
1. تهيئة المكان والذهن
2. استطلاع المحتوى
3. القراءة التحليلية
4. التدوين وصناعة الخرائط
5. المراجعة الذكية
6. التطبيق العملي
وأكد أن هذه المراحل ليست قواعد جامدة، بل إطار يمكن لكل طالب أن يشكّله بما يناسبه.
مداخلات أثرت المشهد
لم تكن المحاضرة صوتًا واحدًا؛ فقد أغنتها مداخلات قيّمة:
• تحدّث الأستاذ علي أسعد عن تنظيم وقت الدراسة، مقدّمًا خطوات عملية تساعد الطلاب على إدارة يومهم بذكاء.
• وقدّمت الأستاذة باسمة الزيبق رؤية احترافية لدراسة اللغة الإنكليزية وتحضيرها للامتحان.
• وشاركت الأستاذة أمل البلدي تجارب شخصية ألهمت الحضور، خاصة أولئك المقبلين على الامتحانات
صوت الطلاب… شهادات من قلب القاعة
قال الطالب نزيه العهبجي
“لم أكن أتخيل أن الخرائط الذهنية بهذه القوة. شعرت أنني أرى الدرس بدل أن أحفظه. وأكثر ما شدّني هو منهج الأسئلة… جعلني أقرأ بعين مختلفة.”
أما الطالبة ريتاج محمد فقالب
“كنت أدرس كثيرًا وأتعب، لكن دون نتيجة. اليوم فهمت أن المشكلة ليست في الجهد بل في الطريقة. مراحل الدراسة الست كانت بالنسبة لي اكتشافًا حقيقيًا.”
غادَر الحضور القاعة وهم يحملون شيئًا يشبه طمأنينة جديدة؛
طمأنينة تقول إن الدراسة ليست معركة، بل رحلة يمكن أن تكون لطيفة إذا عرفنا كيف نخطوها.
كانت المحاضرة أشبه بيد تمتد للطالب وتهمس له:
“رتّب فكرتك… نظّم وقتك… وامضِ بثقة. فالعلم لا يخذل من صدق في طلبه”
عدد المشاهدات: 0


