كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
واشنطن – العرب نيوز
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات قوية تتعلق بمستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط، مع تأكيد على أن حل الدولتين يظل خيارًا معقولًا في المرحلة المقبلة من ملف غزة، مبرزًا رؤيته لما يجب أن تُعقْد عليه مفاوضات بعد الهدنة المرتقبة.
وفي مؤتمر صحفي عقده مؤخرًا، أشار ترامب إلى أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار في غزة قد يمثّل “الخطوة الأولى” نحو استعادة الأمل في السلام، لكن هذا لا ينهي الأزمات بشكل كامل، بل يمهّد لمرحلة سياسية تحتاج إلى رؤى واضحة والتزامات قوية من كل الأطراف.
قال ترامب في كلمته إن الصفقة المقترحة تشمل بنودًا تتعلق بإطلاق سراح الأسرى، وعودة القوات الإسرائيلية إلى حدود محددة، وربط ذلك بآلية إدارة دولية أو مؤقتة لغزة بما يضمن أمن السكان والتحوّل السياسي المنشود. وأضاف أن “ما نحتاجه الآن هو أن يكون هناك إطار سياسي قابل للتنفيذ، لا مجرد وعود على الورق.”
كما لمح إلى أن خيار حل الدولتين — الذي يقضي بوجود دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل — يبقى مبدأ يمكن الرجوع إليه خلال مفاوضات ما بعد الهدنة، شريطة أن تكون الضمانات الأمنية والتوزيع الجغرافي متوازنة ومقبولة من جميع الأطراف. وأوضح أن هذه الرؤية لن تُطبَّق دفعة واحدة، بل على مراحل، مع نقاط مراقبة دولية ومراقبة لوقف الانتهاكات.
وبرز في حديثه أن ترامب يرفض استخدام الحل الفوري، بل يدعو إلى بناء الثقة أولًا بين الأطراف، وإدخال آليات دولية للضبط والإشراف، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة يجب أن تركز على الإعمار السياسي والاقتصادي في غزة، وإعادة بناء البنى التحتية، مع شراكـة عربية ودولية لإعادة الإعمار على أسس شفافة.
من جهة أخرى، أضاف ترامب أن إدارة الولايات المتحدة مستعدة لدعم أي جهود سلام شاملة، وأنها ستبقى في مقعد الوسيط الفاعل، مؤكّدًا أن بلاده لن تتخلّى عن دورها في المنطقة حتى يُحقَّق الاستقرار الدائم
التحديات التي تواجه الرؤية الأمريكية
على الرغم من الطموحات الكبيرة، تواجه تصريحات ترامب عدة عقبات رئيسية:
1. رفض أو تحفظ الأطراف الفلسطينية، خصوصًا حركة حماس وقياداتها، التي طالما ربطت قبول أي تسوية سياسية بمطالبها الأساسية، ومنها إنهاء الاحتلال وحق العودة، والتخلي عن السياسات التي تقيّد السيادة.
2. الموقف الإسرائيلي الرسمي والمتطرف، الذي قد يرفض أي تنازل في الحدود أو الأمن، خاصة في ملفات مثل السيطرة الأمنية على المعابر أو فرض تقييدات على التسليح.
3. التنسيق العربي والدولي، وأهمية ضمان أن الشركاء مثل مصر، قطر، السعودية، تركيا، ودول الاتحاد الأوروبي، سيكون لهم دور فعّال في تأمين الضمانات وتنفيذ البنود.
4. آلية التنفيذ والرقابة؛ ففي غياب آليات قوية لمراقبة التنفيذ قد تتكرّر المشكلات التي صاحبت اتفاقات الهدن السابقة، مثل التجاوزات أو الانسحابات المتسرعة.


