كتب : يسرا عبدالعظيم – العرب نيوز اللندنية
العراق : حريق ضخم في الكرادة ببغداد..خسائر مادية كبيرة واصابات عديدة بينها احد عناصر الدفاع المدني
يسرا عبدالعظيم – العرب نيوز اللندنية
شهدت منطقة الكرادة، وسط العاصمة العراقية بغداد، اندلاع حريق ضخم صباح اليوم الأربعاء في عدد من المحال التجارية المخصصة لبيع الأدوات الاحتياطية للسيارات قرب مجمع المشن، ما أثار حالة من الهلع بين السكان وأصحاب المحلات، وسط جهود مكثفة لفرق الدفاع المدني للسيطرة على النيران.
ووفقاً لمصدر أمني، فإن النيران اندلعت بشكل مفاجئ في أحد المخازن، قبل أن تمتد بسرعة إلى محال مجاورة تحتوي على مواد قابلة للاشتعال. وأوضح المصدر أن فرق الدفاع المدني دفعت بعدة آليات وعشرات المنتسبين إلى موقع الحريق، وتمكنت من تطويق النيران ومنع امتدادها إلى مبانٍ سكنية مجاورة، فيما لم تُسجّل أي إصابات بشرية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
خسائر مادية فادحة
أصحاب المحلات أكدوا أن النيران التهمت بضائع بملايين الدنانير، خصوصاً أن المنطقة تُعد واحدة من أهم مراكز تجارة قطع الغيار في بغداد. وأشار بعض التجار إلى أن غياب أنظمة الإنذار المبكر ووسائل الإطفاء داخل الأبنية ساهم في اتساع رقعة الحريق وتفاقم الخسائر.
استجابة الدفاع المدني
العقيد فاضل العيساوي، من مديرية الدفاع المدني، أوضح في تصريح صحفي أن “الحرائق في بغداد غالباً ما تنتج عن توصيلات كهربائية عشوائية أو تخزين غير آمن للمواد القابلة للاشتعال”
مشيراً إلى أن الكرادة تحديداً تشهد تكراراً لهذه الحوادث بسبب الكثافة السكانية والتجارية.
وأكد أن المديرية ستجري تحقيقاً لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، مع احتمال فرض إجراءات إغلاق مؤقت لبعض المحلات لحين استيفاء متطلبات السلامة.
وأفادت مديرية الدفاع المدني بأن فرقها تمكنت من السيطرة على الحريق بعد جهود مكثفة استمرت لساعات
حيث شاركت عدة فرق إطفاء في منع امتداد النيران إلى المباني والمحال التجارية المجاورة.
وأشارت المصادر إلى أن الإصابات تراوحت بين حالات اختناق وحروق متفاوتة
وقد نُقل جميع المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، فيما وصفت بعض الحالات بالحرجة.
إلى جانب الإصابات، خلّف الحادث خسائر مادية جسيمة، إذ التهمت النيران عددًا من السيارات داخل الكراج
وتضررت معدات وأدوات صيانة بشكل كامل، فيما بدأت الجهات المعنية بحصر الأضرار وتقدير حجم الخسائر.
أكدت السلطات العراقية أن فرق الأدلة الجنائية باشرت تحقيقاتها لمعرفة أسباب اندلاع الحريق
وسط ترجيحات أولية بارتباطه بتماس كهربائي أو خلل فني في المعدات المستخدمة داخل الورشة.
أثار الحادث حالة من الحزن والتضامن بين أهالي بغداد
فيما أشادت الأوساط الشعبية بجهود فرق الإطفاء التي خاطر أفرادها بحياتهم لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم الكارثة.
لم يكن هذا الحريق الأول من نوعه في الكرادة. فقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة سلسلة من الحرائق في مخازن مواد إنشائية وأجهزة كهربائية، وسط اتهامات بالتقصير في الرقابة الحكومية وغياب تطبيق صارم لمعايير السلامة.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان كارثة حريق مول الكوت في محافظة واسط، الذي أودى بحياة العشرات وأثار موجة غضب شعبي عارم بسبب ضعف إجراءات الوقاية.
وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية السلطات في معالجة الأسباب الجذرية لمثل هذه الكوارث.
سكان المنطقة وصفوا اللحظات الأولى للحريق بـ”المفزعة”، إذ غطت سحب الدخان الكثيفة سماء الكرادة، ما دفع عشرات العائلات إلى إخلاء منازلها القريبة خشية امتداد النيران. فيما وقف أصحاب المحلات مذهولين أمام محالهم المحترقة، في مشهد يعكس حجم الخسارة الاقتصادية والمعنوية.
أبو حسين، أحد المتضررين، قال: “خسرت بضاعة سنوات من العمل في لحظات… لم يكن هناك أي إنذار ولا معدات إطفاء، فقط نحن نحاول بالماء حتى وصلت فرق الدفاع المدني”.
أثارت الحادثة ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون بضرورة إعادة النظر في معايير السلامة العامة داخل بغداد
لا سيما في المناطق التجارية المزدحمة. كما دعوا إلى فرض عقوبات رادعة على المحلات والمخازن غير الملتزمة بالاشتراطات القانونية.
وفي المقابل، أكدت أمانة بغداد أنها ستنسق مع مديرية الدفاع المدني لإجراء حملات تفتيش شاملة على المحال التجارية والمخازن في الكرادة وبقية مناطق العاصمة، بهدف تقليل احتمالات تكرار مثل هذه الكوارث.
عدد المشاهدات: 1



