كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن حاجته الملحّة لتجنيد نحو 12 ألف جندي إضافي لتغطية النقص في صفوف قواته، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية على عدة جبهات. الإعلان أثار جدلاً واسعاً حول قدرة الجيش على تعبئة احتياطاته، خصوصاً في ظل الضغوط المتنامية على الجبهة الداخلية والاجتماعية في إسرائيل.
السبب الرئيسي وراء هذه الحاجة الطارئة يعود إلى تراجع أعداد الجنود الاحتياطيين المتوفرين، فضلاً عن الفئة المعفاة تاريخياً من الخدمة، والتي تضم أبناء مجتمع الحريديم المتشددين الذين لم يُجندوا بعد. هذه الفئة تمثل تحدياً مستمراً أمام السلطات العسكرية، خصوصاً أن القانون الإسرائيلي يفرض على كل مواطن الخدمة العسكرية، لكن الاستثناءات الدينية والاجتماعية أدت إلى فجوة كبيرة في أعداد الجنود.
الجيش الإسرائيلي، بحسب المصادر العسكرية، يواجه الآن وضعاً حساساً، إذ أن جزءاً كبيراً من النقص يتركز في وحدات المقاتلين في الصفوف الأمامية، وهو ما قد يؤثر على قدرة الجيش على تنفيذ مهامه بكفاءة. في هذا السياق، قررت القيادة العسكرية إطلاق خطة عاجلة تشمل استدعاء جنود إضافيين من الاحتياط، إضافة إلى تقديم تسهيلات وتشجيعات للفئات التي لم تُجنَّد بعد، بما في ذلك تقديم إعفاءات من العقوبات على المتأخرين عن الخدمة إذا انضموا فوراً.
هذا التحرك العسكري لم يأتِ في فراغ، بل يعكس واقعاً متزايد التعقيد في البلاد. فالضغط على الاحتياطيين وإطالة مدد الخدمة أو استدعاء أفراد إضافيين يعتبر محاولة لتدارك الفجوة، في حين أن الجيش بدأ أيضاً في استقطاب جنود من الجاليات اليهودية في الخارج، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، لتغطية العجز الحاد في أعداد المقاتلين.
المراقبون السياسيون يرون أن هذه الخطوة تحمل بعدين متداخلين؛ الأول عسكري بحت، ويهدف إلى ضمان قدرة الجيش على مواجهة التهديدات وتأمين الحدود والعمليات في المناطق الساخنة، أما البعد الثاني فهو اجتماعي وسياسي، إذ أن مسألة تجنيد أبناء مجتمع الحريديم تثير توترات داخلية وتزيد من الضغط على الحكومة لإيجاد حلول توازن بين القانون والخصوصيات المجتمعية.
ويؤكد خبراء عسكريون أن أي نقص مستمر في أعداد الجنود المقاتلين قد يؤدي إلى تعطيل بعض العمليات العسكرية أو إجبار القيادة على توزيع مواردها بشكل غير متكافئ، ما قد يضعف فعالية الجيش أمام أي تصعيد محتمل. إلى جانب ذلك، يشير محللون إلى أن معنويات بعض الجنود والاحتياطين بدأت تتأثر، وهو عامل لا يمكن تجاهله عند محاولة الحفاظ على تعبئة كبيرة وفعالة للقوات.
في ختام الأمر، يبدو أن الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍ مزدوج: الحاجة الماسة لجنود إضافيين على المدى القصير، والضرورة الملحة لإعادة النظر في السياسات المتعلقة بالتجنيد في المجتمع الإسرائيلي لضمان استدامة احتياطاته على المدى الطويل. مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، ستكون القدرة على تجنيد وإدارة هذه القوة البشرية أحد المفاتيح الحاسمة لاستقرار الجيش واستمراريته في أداء مهامه الوطنية.
عدد المشاهدات: 0



