كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ارتفاع أسعار النفط مع هشاشة وقف إطلاق النار وغموض مصير مضيق هرمز
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار حالة القلق في الأسواق بشأن هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 113 دولارًا، مدعومين بمخاوف متزايدة من اضطرابات الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج.
ويأتي هذا الصعود رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن بشروط معقدة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، وهو ما لم يتحقق بشكل واضح حتى الآن، مما أبقى الأسواق في حالة ترقب وحذر.
وتعكس تحركات الأسعار حالة عدم اليقين، إذ أن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا، ولم يتحول إلى تسوية دائمة، بينما لا تزال شروط الهدنة غير محسومة بالكامل، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على تدفقات النفط.
ويُعد مضيق هرمز نقطة محورية في سوق الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث صدمة قوية في الأسعار. وقد أدى تعطّل حركة الناقلات خلال الفترة الماضية إلى تضييق المعروض ورفع علاوات المخاطر، وهو ما ساهم في استمرار موجة الصعود.
كما أن التردد الإيراني في مناقشة إعادة فتح المضيق، بالتزامن مع استمرار التهديدات والتصعيد العسكري، يزيد من حالة الغموض، ويدفع الأسواق إلى التسعير على أساس سيناريوهات أكثر تشددًا، بما في ذلك احتمال استمرار الإغلاق أو تعطل الإمدادات لفترة أطول.
ويرى محللون أن أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، إذ تشير تقديرات إلى إمكانية وصول خام برنت إلى نحو 105 دولارات خلال شهر واحد من الإغلاق، وقد يقفز إلى ما يقارب 164 دولارًا إذا استمر التعطل لعدة أشهر، ما يهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.
ورغم محاولات بعض الدول المنتجة زيادة الإنتاج بشكل محدود، إلا أن هذه الزيادات لا تكفي لتعويض أي نقص كبير محتمل في الإمدادات، خاصة في ظل محدودية البدائل اللوجستية لنقل النفط خارج مضيق هرمز، وهو ما يعزز من حساسية السوق تجاه أي تطورات ميدانية أو سياسية في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى اسعار النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية، حيث يتوقف اتجاه الأسعار في المرحلة المقبلة على مدى صمود وقف إطلاق النار، وإمكانية التوصل إلى اتفاق واضح بشأن إعادة فتح المضيق، أو على العكس، عودة التصعيد العسكري الذي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاعات الحادة.


