كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم، عن تقديرات أمنية إسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل وإيران تواصلان استعداداتهما لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق، لكنها ليست قريبة في المدى المنظور، رغم تصاعد التوترات المتبادلة في الأسابيع الأخيرة على جبهات عدة.
ووفقًا لتقارير بثتها القناة الثانية عشرة العبرية وموقع “واللا” الإخباري، فإن المؤسسة الأمنية في تل أبيب وضعت مؤخرًا تقييمًا شاملاً للأوضاع في المنطقة، خلص إلى أن الصدام بين إسرائيل وإيران أصبح شبه حتمي على المدى المتوسط، نتيجة لتصاعد النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان واليمن، واستمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات جوية تستهدف مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت المصادر أن التقديرات الأمنية تشير إلى أن إيران، على الرغم من تعزيزها لقدراتها العسكرية وتطويرها لبرنامجها النووي والصاروخي، لا تسعى حاليًا إلى حرب شاملة، بل تركز على توسيع حضورها الإقليمي عبر الميليشيات الموالية لها، مثل “حزب الله” في لبنان و”الحوثيين” في اليمن وميليشيات أخرى في سوريا والعراق. في المقابل، ترى إسرائيل أن هذا التمدد يمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمنها القومي.
وبحسب التقارير، فإن الجيش الإسرائيلي يعمل على تحديث خططه القتالية والاستراتيجية استعدادًا لأي تطور محتمل، بما في ذلك تنفيذ ضربات استباقية في حال تجاوزت إيران ما تعتبره إسرائيل «الخطوط الحمراء»، خصوصًا في ملف تخصيب اليورانيوم أو نقل أسلحة متطورة إلى حلفائها في المنطقة. كما يجري الجيش تدريبات مكثفة تحاكي سيناريوهات حرب متعددة الجبهات تشمل لبنان وسوريا وغزة وربما إيران نفسها.
وأشارت القناة 12 إلى أن التقديرات الجديدة عرضت مؤخرًا على القيادة السياسية والعسكرية، وتتضمن تحذيرات من أن الهدوء الحالي في المنطقة قد يكون مؤقتًا، وأن أي عملية عسكرية إسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا أو لبنان قد تؤدي إلى رد فعل واسع من طهران أو من أحد أذرعها المسلحة.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأن أطرافًا إقليمية ودولية، بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية، تحاول احتواء التصعيد بين الجانبين عبر قنوات خلفية، خشية أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها.
ويرى مراقبون في إسرائيل أن الاستعدادات المتبادلة لا تعني بالضرورة اقتراب الحرب، لكنها تعكس واقعًا استراتيجيًا جديدًا في المنطقة، تقوم فيه طهران بتوسيع نفوذها بينما تسعى تل أبيب إلى تقويض هذا النفوذ قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر داخل حدودها.
وتؤكد التحليلات أن المرحلة الحالية ستشهد مزيدًا من العمليات المحدودة والتصعيد غير المباشر، في وقت تستمر فيه الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران في مجالات السايبر، والاستخبارات، والمياه الإقليمية، في ظل ترقب دولي حذر لأي تطور قد يغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط.
عدد المشاهدات: 0



