كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة تُعدّ بارزة ضمن مسار إعادة بناء الوضع الأمني والسياسي في غزة بعد الصراع، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يُحدد إطاراً لخطة تتضمن نشر قوة استقرار دولية (International Stabilization Force – ISF) بالتنسيق مع إسرائيل ومصر، مع سيناريوهات وآليات تنفيذ مقترحة. التقرير التالي يستعرض خمسة نقاط رئيسية تم تضمينها في مسودة القرار، كما كشفه مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون مطّلعون على المداولات.
1. تشكيل القوة وإطار القيادَة
ينصّ المشروع على إنشاء القوة الدولية في غزة بولاية تمتد إلى نهاية عام 2027، قابلة للتمديد بموافقة مجلس الأمن. وتُدار هذه القوة تحت قيادة دولية مشتركة، مع إشراف مباشر عبر هيئة تُسمّى “Board of Peace” تضمّ ممثلين عن الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية.
كما يُشترط في القرار أن تعمل القوة بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية والإسرائيلية، وتُمنح تفويضاً لاستخدام القوة حال الضرورة، لفرض استقرار وتفكيك بنى المقاومة المسلحة.
2. نزع سلاح الجماعات غير‑الدولة وتفكيك البنى العسكرية
أحد محاور المشروع المركزية هو «عملية نزع سلاح» جماعات مثل حركة حماس في غزة، مع تركيز على «تدمير ومنع إعادة بناء البنية العسكرية والإرهابية» ومنع عمليات التسلّل والتزويد بالأسلحة.
ويشمل ذلك تأكيداً على أنّ الانسحاب الكامل لــجيش الدفاع الإسرائيلي من مناطق في غزة سيتم تدريجياً ومرتبطة بتحقيق معايير تتعلق بعدم التهديد الأمني.
3. تأمين الحدود وضمان وصول المساعدات الإنسانية
تنصّ مسودة القرار على أنّ القوة ستتولّى تأمين المنافذ الحدودية والمناطق المحيطة بغزة، بما في ذلك حماية المدنيين وتسهيل دخول المساعدات عبر الأمم المتحدة والهيئات الدولية، مع آليات فعالة لمنع تحويل هذه المساعدات إلى أيدي الجماعات المسلحة.
وهذه النقطة ترتبط بشكل مباشر بإعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنى التحتية المتضررة، وتوفير بيئة مستقرة لجذب الاستثمار وإعادة الإعمار.
4. إدارة انتقالية وسيادة فلسطينية مستقبلية
تشير المسودة إلى أنّه سيتم تكوين إدارة انتقالية في غزة تُدعى “Board of Peace” تعمل مع السلطة الفلسطينية وبدعم دولي، يُفترض أن تؤدي إلى تعزيز حكومة فلسطينية شرعية تُمسك بالقطاع حين تُستوفى المعايير المحددة.
كما يلفت النص إلى أن الطريق نحو «دولة فلسطينية قابلة للحياة» ستكون مطروحة بعد استيفاء شروط الإصلاح الأمني والمؤسسي.
5. جدولة الانسحاب وتقييم المخاطر والمساءلة
يتضمّن المشروع جدولاً زمنياً غير نهائي لانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق غزة، مرتبطاً بتحقيق معايير ملموسة، إضافة إلى ضرورة توفير آليات مساءلة، شفافية، وتقييم دوري للأداء، لتعزيز شرعية ومتابعة المهمة الدولية.
كما يشير إلى أنّ الدول المحتمل مشاركتها في القوة أوتمويلها تحتاج إلى ضمانات قانونية وسياسية، ومعايير مشاركة محددة.
مشروع القرار الأميركي يعكس استراتيجية أمنية‑سياسية متكاملة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، تتداخل فيها عناصر الأمن، الحكم، الإعمار، والسيادة الفلسطينية المستقبلية. لكن هذه المبادرة تواجه تحديات كبيرة من بينها معارضة روسيا والصين وبعض الدول العربية، كما أن تنفيذها يتطلب مشاركة دول ومساهمة دولية واسعة لضمان شرعية ومصداقية الخطة.
عدد المشاهدات: 0



