كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
جاء بيانٌ متوقّع من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الجمعة، يجدد فيه دعوته لإسرائيل للانسحاب الكامل من «المنطقة المتنازع عليها» في جنوب لبنان، ووقف جميع عمليات الاعتداء التي تستهدف الأراضي اللبنانية. البيان يأتي في إطار الجهود الأممية الرامية إلى تثبيت الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024 بين إسرائيل وحزب الله برعاية دولية.
في تصريحات صحفية عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزف عون، قال غوتيريش إن استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي ومواصلة تنفيذ الغارات داخل الأراضي اللبنانية «يعدّ خرقاً واضحاً للقرار 1701 لمجلس الأمن وانتهاكاً لسيادة لبنان». وأضاف أن الدولة اللبنانية لديها «حقٌّ غير قابل للنقاش في فرض سيطرتها على كامل أراضيها» وطلب من المجتمع الدولي دعم جهود سحب القوات الإسرائيلية.
من جهته، وصف الجيش الإسرائيلي ومصادر حكومية الأمر بأنه «إشكالية أمنية» في ظل استمرار ما تقول إسرائيل إنه «أنشطة لحزب الله تشكّل تهديداً مباشرًا»، ما يجعل الانسحاب الكامل أمراً معقداً من وجهة نظرها. لكن لبنان، مدعوماً بتصريحات غوتيريش، يُصرّ على أن «التصعيد الإسرائيلي المستمر» يهدد استقرار المنطقة.
وفي هذا الصدد، أكّدت القوة المؤقتة التابعة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) في بيان مستقل لها أنها رصدت «عددًا من الغارات الجوية الإسرائيلية في مناطق طير دبّا، وتيبا، وعيتا الجبل»، مشيرةً إلى أن هذه العمليات تشكّل انتهاكاً صريحاً للقرار 1701. وطالبت إسرائيل «بالتوقف الفوري» عن هذه الاعتداءات.
المصادر اللبنانية أشارت إلى أنّ آلافاً من المدنيين في جنوب لبنان ما يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب وجود نقاط تفتيش إسرائيلية، واقتحامات متكرّرة ومناطق تُصنّفها إسرائيل بأنها “مناطق عسكرية مغلقة”. لبنان يرى أن ذلك يشكّل «احتلالاً فعلياً» ويضع دفعة أُخرى للانتشار العسكري الإسرائيلي كعامل تعطيل للسيادة الوطنية.
ختاماً، أشار غوتيريش إلى أن استمرار هذا الوضع يُعرّض استقرار جنوب لبنان للخطر ويزيد من احتمال اندلاع حرب شاملة، داعياً إلى «تحرّك دولي عاجل» لضمان تنفيذ بنود الهدنة، وسحب القوات الأجنبية، وتعزيز دور الدولة اللبنانية في جنوب البلاد.


