كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
آلاف المهاجرين يتدافعون في شوارع سبتة بعد افتتاح مخيم إيواء جديد
شهدت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في شمال أفريقيا، اليوم الجمعة، حالة من الفوضى والتدافع، بالتزامن مع بدء السلطات الإسبانية نقل آلاف المهاجرين إلى مخيم خيام جديد أُقيم لإيوائهم، وسط توافد أعداد كبيرة إلى الموقع أملا في الحصول على مكان داخله
وأظهرت مقاطع مصورة آلاف المهاجرين وهم يركضون في شوارع المدينة ويهتفون، بالتزامن مع بدء عملية نقلهم إلى المخيم المقام في منطقة الميناء
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من شهر ونصف على وصول أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة الواقعة على الحدود مع المغرب، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المدينة، ورغم مغادرة معظمهم، لا يزال نحو 13 ألف مهاجر موجودين فيها، بعدما اضطر عدد منهم خلال الفترة الماضية إلى النوم في الشوارع وعلى الشواطئ
وبدأت الشرطة الإسبانية، صباح الجمعة عند الساعة السادسة والنصف، جمع المهاجرين ونقلهم إلى مخيم الخيام الذي يضم أسرّة ومرافق للاستحمام، وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 1700 شخص
وخلال عملية النقل، واجهت الشرطة صعوبة في السيطرة على الحشود التي سعت للوصول إلى المخيم والحصول على مكان داخله، ووفقا لتقارير إعلامية محلية، تدخلت الشرطة الوطنية ووحدات مكافحة الشغب واستخدمت الغاز المسيل للدموع لاحتواء التدافع والاضطرابات
وجاء إنشاء المخيم وبدء عملية النقل بقرار من الحكومة الإسبانية، رغم اعتراض السلطات المحلية المحافظة في سبتة على هذه الخطوة
انتقادات لحكومة سانشيز
وتعرض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لانتقادات بسبب طريقة تعامل حكومته مع أزمة المهاجرين، في وقت شهدت فيه سبتة وعدد من المدن الإسبانية احتجاجات مرتبطة بسياسات الحكومة بشأن الهجرة
واتهم منتقدون الحكومة بالتعامل مع الأزمة بصورة غير كافية، بينما دافع سانشيز عن أداء حكومته، قائلا إن حجم تدفق المهاجرين فاق قدرة السلطات على الاستجابة الفورية
وفي مقابلة تلفزيونية هذا الأسبوع، أقر سانشيز بأن السلطات فوجئت بالأعداد الكبيرة التي وصلت إلى سبتة، مشيرا إلى أن الحكومة تأمل في السيطرة على الوضع بحلول نهاية العام، وداعيا سكان المدينة، البالغ عددهم نحو 84 ألف نسمة، إلى التحلي بالصبر
جدل حول التحذيرات الأمنية
وكانت السلطات الإسبانية أكدت في البداية عدم تلقي تحذيرات مسبقة بشأن موجة العبور الجماعي إلى سبتة، قبل أن تنشر الحكومة لاحقا 40 رسالة كانت مصنفة سابقا على أنها سرية
وأظهرت الرسائل أن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني حذر قبل يوم من احتمال تنظيم محاولات جماعية للعبور إلى سبتة عبر البر والبحر، كما أشارت إحدى الرسائل إلى دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة عبور جماعية
ووفقا للتقارير، أبلغ جهاز الاستخبارات الإسباني نظيره المغربي بهذه التحذيرات، بينما رفض سانشيز اعتبار الرسائل دليلا على وجود تحذير رسمي مسبق، قائلا إن رسائل واتساب لا تثبت ذلك
وفي سياق متصل، اتهم سانشيز هذا الشهر روسيا وإسرائيل، إلى جانب ما وصفه بـ”اليمين المتطرف الدولي”، بالمساهمة في نشر معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قال إنها ساهمت في تفاقم موجة الهجرة إلى سبتة
وفي المقابل، أكدت المغرب تمسكها بموقفها بشأن سيادتها على سبتة ومليلية، بينما ردت وزيرة الدفاع الإسبانية بأن المدينتين تابعتان لإسبانيا، مؤكدة أن وضعهما غير قابل للمساس
