كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد أن إسرائيل أبلغت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنها لن تقوم بصرف أي أموال لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة، الذي يرأسه، مؤكدة أن هذا القرار تم بموافقة الولايات المتحدة وبالتنسيق معها. ويأتي القرار في إطار مراجعة شاملة للسياسات المتعلقة بالتمويل والدعم للمبادرات المدنية التي تركز على قطاع غزة، مع مراعاة الأولويات الأمنية والسياسية لكل من تل أبيب وواشنطن.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن القرار يعكس تقييم الحكومة لمشروعات مجلس السلام وعدم ملاءمتها للأولويات الوطنية والأمنية لإسرائيل، حيث تم التأكيد على أن أي تمويل أو دعم مالي للمجلس لن يتم حتى يتم مراجعة شاملة للخطط والأهداف المعلنة من قبل المجلس، مع وضع معايير دقيقة لضمان عدم المساس بالمصالح الأمنية الإسرائيلية. وأضاف المسؤولون أن هذا القرار يشمل وقف جميع أشكال الدعم المالي واللوجستي للمجلس في الوقت الراهن، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بالتنمية المدنية أو الخدمات الإنسانية في قطاع غزة.
وأكدت المصادر أن القرار جاء بعد مشاورات دقيقة مع الجانب الأمريكي، حيث أعربت واشنطن عن دعمها لتقييم إسرائيل للأولويات الأمنية والسياسية المتعلقة بالقطاع، مؤكدة ضرورة التحقق من ملاءمة أي تمويل دولي للمبادرات في غزة وعدم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. ويشير هذا التنسيق إلى أن القرار ليس أحادي الجانب، بل يمثل إطاراً استراتيجياً مشتركاً لتوجيه أي دعم مالي مستقبلي للمجلس.
من جانبه، أعرب فريق ترامب عن خيبة أمل كبيرة من القرار، مؤكدين أن مجلس السلام كان يهدف إلى تعزيز الاستقرار المدني والاقتصادي في قطاع غزة وتقديم الدعم للفلسطينيين في مختلف المجالات، بما يشمل التعليم والصحة والبنية التحتية. وأوضحوا أن مجلس السلام قد وضع خططاً طموحة لتنفيذ مشاريع تنموية وشراكات مع مؤسسات دولية لدعم السكان المحليين، وأن وقف التمويل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر على الجدول الزمني لهذه المشاريع.
وبحسب تصريحات مسؤولين في المجلس، فإن وقف التمويل لن يمنعهم من متابعة المبادرات قدر الإمكان، لكنه سيجعل من الصعب تنفيذ المشاريع الكبيرة أو تحقيق الأهداف المنشودة في الوقت المحدد. وأكدوا أن المجلس يدرس حالياً خيار البحث عن دعم دولي بديل من مؤسسات مانحة ودول صديقة لضمان استمرار العمل في غزة، خصوصاً المشاريع التي ترتبط بتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع غزة توترات سياسية وأمنية مستمرة، حيث يسعى المجتمع الدولي والولايات المتحدة لإيجاد آليات للتعاون مع الفلسطينيين، مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية. ويعتقد محللون أن رفض التمويل الإسرائيلي بموافقة أمريكية يعكس حرص الطرفين على ضبط أي مبادرات خارج الإطار الرسمي ومنع أي تأثيرات على الوضع الأمني والسياسي في القطاع، خصوصاً في ظل استمرار الانقسامات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية.
وأشار محللون إلى أن هذا القرار قد يؤثر على صورة مجلس السلام على الساحة الدولية، ويطرح تساؤلات حول إمكانية استمرار المبادرات دون دعم مالي رسمي من أحد الأطراف الأساسية، مع إمكانية اللجوء إلى الشراكات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتعويض النقص في التمويل.
وفي ختام البيان، شددت إذاعة الجيش الإسرائيلي على أن القرار نهائي في الوقت الحالي، لكنه لا يمنع أي جهود مستقبلية لمراجعة التمويل أو دعم مشاريع المجلس بعد استكمال الدراسات والتقييمات اللازمة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على التوازن بين الدعم المدني وأولويات الأمن القومي.
كما أكد خبراء أن إدارة هذا الملف بشكل دقيق ضروري للحفاظ على الاستقرار في قطاع غزة، ولضمان أن أي مشاريع مستقبلية لا تؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني أو السياسي في المنطقة، مشيرين إلى أن العلاقة بين التمويل الإسرائيلي والأمريكي للمبادرات المدنية في غزة ستكون محل متابعة دقيقة في الأشهر القادمة.


