كتب : دينا كمال
لماذا نمرض مع بداية الإجازات؟
ينتظر كثيرون فترات الإجازة باعتبارها فرصة للراحة واستعادة النشاط بعد أسابيع طويلة من الضغط والعمل، إلا أن المفارقة أن بعض الأشخاص يُفاجأون بظهور أعراض مرضية فور بدء العطلة.
وتشمل هذه الأعراض الصداع، والإرهاق الشديد، وآلام الحلق، إلى جانب أعراض تشبه الإنفلونزا. ويُطلق الباحثون على هذه الحالة اسم “مرض وقت الفراغ” أو ما يُعرف علميًا بـ “تأثير الانتكاس” (Let-Down Effect)، وهي ظاهرة تحظى باهتمام متزايد في الأبحاث الطبية.
ويحدث هذا التأثير عندما ينتقل الجسم بشكل مفاجئ من حالة التوتر المستمر خلال العمل إلى الاسترخاء، ما يؤدي إلى تغيرات في الجهاز المناعي ومستويات الهرمونات. وخلال فترات الضغط النفسي، يفرز الجسم هرمون الكورتيزول الذي يعمل كمضاد طبيعي للالتهابات ومسكن للألم، لكن مع بدء الراحة ينخفض هذا الهرمون بسرعة، فتتراجع الحماية المؤقتة ويصبح الجسم أكثر عرضة للأعراض أو للعدوى.
إلى جانب ذلك، تسهم عادات الإجازات نفسها في زيادة احتمالات المرض، مثل السفر المجهد، واضطراب النظام الغذائي، وقلة النوم، والاختلاط بعدد أكبر من الأشخاص، وهي عوامل قد تُضعف المناعة في توقيت حساس.
ويظهر تراكم هذه العوامل بوضوح عند التوقف عن العمل، إذ يخرج الجسم من حالة الطوارئ التي كان يعمل بها، ويبدأ في إظهار علامات الإرهاق التي تم تجاهلها سابقًا.
ولتقليل فرص الإصابة بهذه الحالة، ينصح الخبراء بالاهتمام بالصحة خلال فترات العمل وليس فقط أثناء الإجازات، من خلال الالتزام بنظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، وأخذ فترات راحة قصيرة خلال اليوم. كما يُفضل الانتقال التدريجي من وتيرة العمل المكثف إلى الراحة، مع ممارسة تمارين خفيفة والحفاظ على ترطيب الجسم لدعم جهاز المناعة.


