كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يحذر عدد من خبراء علم النفس من ظاهرة متزايدة داخل بعض الأسر، تتمثل في تحميل الطفل الأكبر مسؤولية رعاية أخيه الأصغر بشكل يفوق قدرته العمرية، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية طويلة المدى على شخصيته وتطوره النفسي.
ويؤكد المتخصصون في علم النفس أن مشاركة الطفل في بعض المهام داخل الأسرة أمر صحي ومطلوب، لكنه يجب أن يكون في حدود بسيطة ومناسبة لعمره، مثل المساعدة في ترتيب الألعاب أو مراقبة أخيه لدقائق قصيرة تحت إشراف الأهل، وليس تحمل دور الأب أو الأم بشكل كامل.
ويشير الخبراء إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الطفل تدريجيًا إلى ما يشبه “مقدم رعاية دائم”، حيث يُطلب منه إطعام أخيه أو تهدئته أو متابعته لساعات طويلة، خاصة في غياب الوالدين أو انشغالهما، وهو ما يُعرف نفسيًا بمفهوم “Parentification” أو “تقمص دور الوالدين”.
هذا الوضع قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية، أبرزها شعور الطفل بالضغط المستمر وفقدان جزء من طفولته، بالإضافة إلى نمو إحساس مبكر بالمسؤولية المفرطة قد يتحول لاحقًا إلى قلق أو توتر دائم. كما قد يشعر الطفل بالغيرة أو الغضب المكبوت تجاه أخيه الأصغر، لأنه يربط وجوده بزيادة الأعباء عليه.
ومن الناحية السلوكية، قد يظهر الطفل الأكبر ميولًا للانعزال أو العصبية الزائدة، أو على العكس قد يصبح مفرطًا في إرضاء الآخرين خوفًا من التقصير، وهي أنماط يربطها المختصون باضطرابات مثل القلق في مراحل لاحقة من العمر.
ويشدد الخبراء على أن هناك فرقًا واضحًا بين “تعليم الطفل المسؤولية” و”تحميله مسؤولية كاملة”، فالأول يساهم في بناء شخصية مستقلة وواثقة، بينما الثاني قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بتوازنه النفسي.
وينصح المختصون الأسر بضرورة مراعاة عدة نقاط، أهمها:
عدم تكليف الطفل بمهام تفوق عمره أو قدرته الجسدية والنفسية
توفير وقت كافٍ له للعب والاستمتاع بطفولته
عدم ربط حبه أو قيمته داخل الأسرة بمدى تحمله للمسؤولية
التأكيد على أن رعاية الأطفال مسؤولية الوالدين في الأساس
كما يُفضل إشراك الطفل الأكبر في رعاية أخيه بطريقة إيجابية، مثل تشجيعه على اللعب معه أو مساعدته بشكل بسيط، مع تقديم الدعم والتقدير دون إجبار أو ضغط.
ويؤكد الخبراء في ختام تحذيراتهم أن التوازن هو الحل، فمشاركة الطفل في المسؤوليات أمر مهم لتربيته، لكن يجب أن تظل هذه المشاركة في إطار آمن يحافظ على طفولته، لأن فقدان هذه المرحلة قد يترك أثرًا لا يمكن تعويضه لاحقًا.


