كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاقية الأممية الخاصة بالمناخ، في خطوة أثارت ردود فعل دولية واسعة، وسط مخاوف من تأثير القرار على الجهود العالمية الرامية لمواجهة ظاهرة التغير المناخي والحد من الانبعاثات الضارة.
وجاء القرار بعد توقيع الرئيس الأمريكي أمرًا تنفيذيًا يقضي بخروج بلاده من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ، وفي مقدمتها اتفاق باريس، الذي يُعد الإطار الأبرز للتعاون العالمي في مواجهة الاحتباس الحراري. ويهدف الاتفاق إلى تقليل الانبعاثات الكربونية عالميًا والحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، عبر التزامات طوعية من الدول المشاركة، إلى جانب دعم مالي وتقني للدول النامية لمساعدتها في التحول إلى مصادر طاقة نظيفة.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن قرار الانسحاب يأتي في إطار ما وصفته بحماية المصالح الاقتصادية الوطنية، معتبرة أن الاتفاقيات البيئية الدولية تفرض قيودًا على النمو الاقتصادي والصناعي، وتؤدي إلى أعباء مالية على دافعي الضرائب، كما أنها لا تضمن التزامًا متساويًا من جميع الدول المشاركة.
في المقابل، حذرت منظمات دولية وخبراء بيئيون من أن انسحاب الولايات المتحدة، التي تُعد من أكبر الدول المسببة للانبعاثات، قد يضعف الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، ويؤثر على التزامات الدول الأخرى، ويهدد التقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية في خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاتفاقيات الدولية.
وأشار مراقبون إلى أن الخطوة الأمريكية قد تؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القيادة الدولية في ملف المناخ، حيث ستسعى دول أخرى إلى ملء الفراغ الناتج عن هذا القرار، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، التي باتت تضرب مناطق مختلفة من العالم بوتيرة متزايدة.
كما أثار القرار قلقًا داخل الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية، إذ يرى خبراء أن الانسحاب قد يؤثر على الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، ويؤدي إلى إبطاء وتيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، خصوصًا إذا ما تبعته خطوات مشابهة من دول أخرى.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا القرار على المفاوضات الدولية المقبلة بشأن المناخ، حيث ستعمل الدول المشاركة في الاتفاقيات البيئية على الحفاظ على زخم التعاون الدولي، ومحاولة التقدم في تنفيذ التعهدات المناخية رغم غياب أحد أبرز الأطراف المؤثرة في هذا الملف.


