كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ردّت الولايات المتحدة على الاتهامات التي وجّهتها طهران لواشنطن بشأن الوقوف خلف الاحتجاجات التي تشهدها إيران، مؤكدة أن هذه المزاعم «لا أساس لها من الصحة»، وأن ما يحدث داخل إيران هو شأن داخلي نابع من مطالب شعبية متراكمة تتعلق بالأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية.
وقالت الإدارة الأميركية، في تصريحات رسمية، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى زعزعة استقرار إيران، ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، مشددة على أن الاحتجاجات التي اندلعت في عدد من المدن الإيرانية تعكس حالة غضب شعبي بسبب الضغوط الاقتصادية وتراجع مستوى المعيشة، إضافة إلى القيود السياسية والاجتماعية المفروضة على المواطنين.
وأضافت واشنطن أن تحميل أطراف خارجية مسؤولية الاحتجاجات هو «محاولة للهروب من مواجهة الأسباب الحقيقية للأزمة»، معتبرة أن على السلطات الإيرانية الاستماع إلى مطالب شعبها والتعامل معها بوسائل سلمية بدلاً من توجيه الاتهامات للخارج. كما أكدت دعمها لحق الشعب الإيراني في التعبير السلمي عن آرائه ومطالبه، وفق القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
من جانبها، كانت طهران قد اتهمت الولايات المتحدة وعدداً من الدول الغربية بالتحريض على الاضطرابات وتأجيج الاحتجاجات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ما يجري يندرج ضمن ما وصفته بـ«حرب نفسية» تستهدف أمن البلاد واستقرارها. وأكدت السلطات الإيرانية أنها لن تسمح بأي تدخل خارجي، وتعهدت بمواجهة ما تعتبره محاولات لزعزعة النظام.
ويأتي هذا التراشق السياسي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً على خلفية ملفات عدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. ويرى مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات الداخلية يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويمنح كل طرف فرصة لتوجيه الاتهامات للآخر في إطار الصراع الممتد بين الجانبين.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات وتبادل الاتهامات، تتزايد الدعوات الدولية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مع التأكيد على أهمية معالجة جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها إيران، بما يضمن الاستقرار الداخلي ويحول دون انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع.


