كتب : دينا كمال
واشنطن تدرس قواعد جديدة لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي
تدرس الولايات المتحدة اعتماد نهج جديد لتنظيم تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، يقوم على ربط حصول الدول والشركات على التكنولوجيا الأميركية بضخ استثمارات داخل الاقتصاد الأميركي، بدلاً من فرض قيود شاملة على الصادرات.
وأوضحت وزارة التجارة الأميركية، في بيان رسمي، أنها لا تعتزم في الوقت الحالي فرض قيود صارمة جديدة على صادرات تقنيات الذكاء الاصطناعي، نافية تقارير تحدثت عن توجه نحو إجراءات تنظيمية أكثر تشدداً.
وأشار مسؤولون إلى أن بعض الأطر التنظيمية السابقة كانت معقدة ومثقلة بالقيود على الصناعة، وربما تسببت في أضرار للشركات التقنية، ما دفع الإدارة الأميركية إلى دراسة نموذج أكثر توازناً لتنظيم الصادرات.
نموذج مستوحى من تعاون دولي
وبحسب مسؤول في وزارة التجارة، يستند النهج المقترح إلى تجارب التعاون الأخيرة مع دول في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات، بهدف إيجاد آلية تسمح بتصدير آمن للتقنيات المتقدمة مع تعزيز التعاون الدولي بدلاً من منع وصولها بالكامل إلى الأسواق الخارجية.
مبدأ “حارس البوابة”
ويرتكز المقترح الأميركي على مفهوم يُعرف بـ”حارس البوابة”، حيث لن يتم حظر تصدير الرقائق المتقدمة من شركات مثل “إنفيديا” و”مايكروسوفت”، بل سيتم ربط الحصول عليها بمجموعة من الشروط.
ومن بين هذه الشروط المحتملة:
ضخ استثمارات موازية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.
تقديم ضمانات أمنية رسمية بين الحكومات.
التزام الدول المستوردة بمعايير أمنية وتقنية محددة.
تعزيز النفوذ التكنولوجي
وتهدف هذه السياسة إلى توسيع انتشار المنظومة التكنولوجية الأميركية على المستوى العالمي، بما يضمن بقاء البنية التحتية الرقمية في الدول الأخرى مرتبطة بمعايير الأمن والتكنولوجيا الأميركية.
كما يتيح هذا النهج جذب استثمارات أجنبية إلى قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ على الريادة التكنولوجية.
رقابة أكبر على المشاريع الكبرى
ورغم أن التفاصيل النهائية للسياسة لا تزال قيد النقاش، فإن مستوى الرقابة قد يزداد مع اتساع حجم المشاريع التقنية.
فالمشروعات التي تعتمد على مئات الآلاف من وحدات المعالجة الرسومية المتقدمة قد تتطلب زيارات تفتيش ميدانية من مسؤولين أميركيين أو تقديم بيانات تفصيلية حول طبيعة الأنظمة المستخدمة.
منافسة متصاعدة مع الصين
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أميركية أوسع للحفاظ على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع الصين.
ومن خلال نموذج “حارس البوابة”، تسعى واشنطن إلى مراقبة تدفق الرقائق المتقدمة عالمياً دون إعاقة نمو شركات أشباه الموصلات الأميركية، التي أصبحت محوراً رئيسياً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.


