كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مدينة تورينو في شمالي إيطاليا اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين غاضبين، بعد قرار السلطات بإغلاق المركز الثقافي “أسكاتاسونا” اليساري، الذي ظل لسنوات طويلة نقطة تجمع للناشطين والتيارات اليسارية في المدينة، مما أثار موجة احتجاجات واسعة تحولت إلى مواجهات شديدة العنف.
واندلعت أعمال الشغب خلال تجمع احتجاجي كبير، شارك فيه عشرات الآلاف من المحتجين الذين جابوا شوارع وسط تورينو حاملين شعارات احتجاجية ولافتات سياسية، مع رفع عدد من الأعلام، في تعبير عن رفضهم قرار الإغلاق. وأفاد شهود أن الاحتجاج بدأ بشكل سلمي، إلا أنه سرعان ما تصاعد وتحول إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وأعلنت السلطات المحلية أن ما لا يقل عن 11 عنصرًا من الشرطة أصيبوا خلال الاشتباكات، وقد تم توقيف نحو عشرة أشخاص على ذمة التحقيق، بعد أن تصاعدت وتيرة العنف بشكل كبير. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الأحداث قيام بعض المتظاهرين الملثمين برشق قوات الأمن بالحجارة وزجاجات حارقة وإشعال النيران في حاويات القمامة، فيما تعرضت مركبة شرطة للحرق، مما دفع قوات الأمن إلى الرد بشكل حازم.
وردت قوات الأمن على الهجمات باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، واستعادة السيطرة على الميادين الرئيسية في وسط المدينة، وهو ما أثار مزيدًا من التوتر في الأجواء. كما أظهرت لقطات مصورة عناصر شرطة يتعرضون للاعتداء من قبل بعض المحتجين، وسقوط جرحى بين صفوف المتظاهرين أيضًا.
وتأتي هذه المواجهات على خلفية قرار السلطات بإخلاء وإغلاق مركز “أسكاتاسونا” الثقافي والاجتماعي، الذي كان يعتبر فضاءً مهمًا للأنشطة اليسارية والمجتمعية في تورينو منذ عقود، فيما أثار قرار إغلاقه غضب مؤيديه، الذين رأوا فيه تقليصًا للحياة الثقافية والسياسية في المدينة.
وأشار منظمو التظاهرة إلى أن المشاركين لم يكتفوا بالاحتجاج ضد إغلاق المركز، بل رفعوا أيضًا شعارات تدعم قضايا دولية، مما أضفى بعدًا سياسيًا أوسع على الاحتجاجات، وتناول البعض القضايا الإقليمية في خطابهم.
وأكدت السلطات الإيطالية أنها تتابع التحقيقات في الأحداث وتعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تورّط في أعمال العنف والتخريب، مشددة على أن الحفاظ على القانون والنظام يمثل أولوية في التعامل مع هذه الاضطرابات. رغم ذلك، تستمر الدعوات المحلية إلى تهدئة الأوضاع وضبط النفس لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
ويعد هذا التصعيد واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه المدينة في الفترة الأخيرة، مع تنامي التوترات بين القوى السياسية والاجتماعية المختلفة، التي تتقاطع في ساحات الاحتجاج والتحركات الجماهيرية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين السلطة والمجتمع المدني في إيطاليا.


