كتب : يسرا عبدالعظيم
ألعاب الفيديو.. من مصدر قلق إلى وسيلة لتخفيف التوتر لدى المراهقين
لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو في أذهان الكثيرين بتأثيرات سلبية على المراهقين، مثل العزلة الاجتماعية أو إضاعة الوقت أو حتى التسبب في التوتر العصبي، إلا أن دراسة حديثة قلبت هذه الصورة النمطية، كاشفةً عن جانب إيجابي غير متوقع لهذه الألعاب، يتمثل في دورها الفعّال في التخفيف من التوتر والإرهاق النفسي.
وأوضحت الدراسة أن ممارسة ألعاب الفيديو بشكل معتدل تساعد المراهقين على استعادة شعور “الدهشة الطفولية”، وهو الإحساس المرتبط بالاستكشاف والفضول والمتعة البسيطة، ما ينعكس إيجابًا على حالتهم النفسية وقدرتهم على التعامل مع الضغوط اليومية، سواء الدراسية أو الاجتماعية.
وأشار الباحثون إلى أن الألعاب التفاعلية، خاصة تلك التي تعتمد على القصص أو حل الألغاز أو العمل الجماعي، تساهم في خلق حالة من الانفصال المؤقت عن مصادر القلق، وتمنح الدماغ فرصة لإعادة التوازن النفسي، وهو ما يشبه تأثير بعض الأنشطة الترفيهية مثل القراءة أو الرسم أو ممارسة الهوايات.
كما لفتت الدراسة إلى أن الفائدة لا تكمن في طول مدة اللعب، بل في نوعية الألعاب وطريقة استخدامها، حيث إن الاستخدام المعتدل وتحت إشراف أسري يعزز من التأثير الإيجابي، بينما قد يؤدي الإفراط إلى نتائج عكسية.
ويرى مختصون في الصحة النفسية أن النتائج تعكس تحولًا مهمًا في النظرة إلى ألعاب الفيديو، مؤكدين أنها لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل يمكن توظيفها كأداة داعمة للصحة النفسية إذا أُحسن استخدامها، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها المراهقون في العصر الرقمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تدعو الدراسة إلى إعادة تقييم الموقف من ألعاب الفيديو، والتمييز بين الاستخدام الصحي والاستخدام المفرط، مع تشجيع الآباء على الحوار مع أبنائهم بدل المنع المطلق، بما يحقق التوازن بين الترفيه والنمو النفسي السليم.


