كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دعت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، في خطاب متلفز وبمبادرة سياسية بارزة، إلى فتح حوار سياسي شامل مع المعارضة الفنزويلية، معتبرة أن هذا الحوار يمثل خطوة أساسية لضمان مصلحة الشعب واستقرار البلاد في المرحلة المقبلة. تأتي هذه الدعوة في سياق تحولات سياسية كبيرة تشهدها فنزويلا بعد أحداث غير مسبوقة أدت إلى تغيّر المشهد السياسي فيها على نحو جذري.
رودريغيز أكدت في خطابها أن هدفها هو إرساء تفاهمات سياسية حقيقية وفاعلة بين القوى السياسية المختلفة، بما في ذلك المعارضة، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو إرث للأحداث الماضية. وشدّدت على ضرورة أن يكون الحوار فنزيوليًا داخليًا يعكس تطلعات الشعب وتطلعات كافة الأصوات السياسية في البلاد، بدلًا من استمرار الانقسامات التي أثرت سلبًا على الاستقرار والتنمية.
وجاءت هذه الدعوة بعد أسابيع من التوترات السياسية العميقة في فنزويلا، التي شهدت تغييرات مفاجئة في قيادتها بعد العملية العسكرية التي اعتُقل فيها الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولى منصب الرئيس المؤقت رودريغيز بعد أداء اليمين الدستورية. وقد دفع هذا التطور السياسي نحو وضع جديد يتطلب حوارًا شاملًا لإيجاد أرضية مشتركة لكافة الفئات السياسية والمجتمعية في البلاد.
رودريغيز أشارت إلى أن مواصلة الخلافات والانقسامات السياسية قد تعوق جهود إعادة بناء المؤسسات وتعافي الاقتصاد، الذي يعاني من تحديات كبيرة نتيجة الأزمات الممتدة في السنوات الماضية. وقد أكدت أن الشعب الفنزويلي هو الطرف الأهم في أي مواجهة للتحديات الحالية، وأن تحقيق استقرار سياسي واقتصادي يتطلب تعاونًا بين الحكومة المؤقتة والمعارضة لتحقيق أهداف مشتركة.
هذه الدعوة تأتي وسط تباينات وآراء متضاربة داخل المجتمع الفنزويلي، حيث أبدت بعض الجهات المعارضة ترحيبها بمبادرات الحوار، بينما عبر جزء آخر من القوى السياسية عن تحفظات أو اشتراطات قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن رودريغيز أكدت أن المرحلة الحالية تستدعي تجاوز الخلافات والتركيز على مصلحة الشعب الفنزويلي أولًا.
كما أكدت رودريغيز رفضها لأي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية، مشددة على أن الحوار يجب أن يكون قرارًا فنزيوليًا مستقلًا، لا يخضع لضغوط أو توجيهات من خارج البلاد، في إشارة إلى رفض فرض أجندات خارجية تؤثر على السيادة الوطنية ومسار العملية السياسية.
تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي انقسامات في المواقف تجاه الوضع في فنزويلا بعد التغيّرات السياسية الأخيرة، ما يجعل الحوار الوطني بين الفصائل السياسية خطوة محورية نحو إعادة الاستقرار وإرضاء مختلف قطاعات المجتمع التي تطمح إلى السلام وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.


